المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لبنان: الخلافات السياسية تحفل بمؤشرات سلبية على الواقع المصرفي اللبناني



أبوتركي
17-04-2007, 06:04 AM
الخلافات السياسية تحفل بمؤشرات سلبية على الواقع المصرفي اللبناني


بيروت -أ.ش.أ- تثير المرحلة الراهنة التي يمر بها لبنان مخاوف اللبنانيين نتيجة تصاعد الازمة السياسية وتوسع رقعة الانشقاق وتفاقم الازمة المعيشية والاجتماعية وتردي الوضع الاقتصادي الذي تعانيه الاكثرية الساحقة ومن بعدهم اصحاب المؤسسات التجارية والصناعية والزراعية والسياحية المهدد بعضها بالتوقف الكلي أو الجزئي في ظل الركود الذي يضيق الخناق على حركة الاسواق والقدرات الشرائية.

وتدل المؤشرات الاقتصادية على منحى تنازلي سلبي في ظل تراجع الاستثمارات الداخلية والخارجية حيث تكفي اشارة واحدة الى ان الرساميل الوافدة خلال الشهر الاول من العام 2007 بلغت حوالى 391 مليون دولار فقط مقابل حوالى 889 مليون دولار للفترة ذاتها من العام الماضي بنسبة تراجع 2ر56 في المئة على الرغم من ان العام 2006 كان الاسوأ اقتصاديا وماليا لولا المساعدات العربية العاجلة لدعم الدولة.

أما ميزان المدفوعات فقد تراجع خلال الشهر الاول بنسبة 4ر179 في المئة حيث سجل عجزاً قدره 310 ملايين دولار مقابل فائض قيمته حوالى 391 مليون دولار للشهر الاول من العام الماضي.

ومن بين ابرز المؤشرات على ضعف الحركة الاقتصادية والاستثمارية في المرحلة الاخيرة استمرار تراجع نشاط الحركة المصرفية بشكل عام وتحديداً أداء المصارف المتخصصة ومصارف الاستثمار التي تتولى تسهيلات لتنفيذ مشاريع استثمارية وتعطي تسليفات لقطاعات انتاجية جديدة وقديمة.

وسجلت مصارف الاستثمار في لبنان ومعها المصارف المتخصصة بعض التراجع من حيث الموجودات والتسليفات خلال الشهرين الاولين من العام الحالي مقارنة مع العام الماضي.

وهو ما يعكس ضعف نمو هذه المصارف وعدم تطورها بالسرعة اللازمة الى حدود الحجم القادر على جعل لبنان يلعب دوره المطلوب في جذب الاستثمارات والاستفادة من الفرصة المتاحة حاليا.

وذلك لتحقيق نسب النمو المطلوبة وتوسيع نطاق الخدمات الاستثمارية التي تحتاجها السيولة المتوافرة في الاسواق العربية نتيجة الفورة النفطية الثانية بعد فورة عام 1974 التي فوتها لبنان على نفسه بفعل الحرب الاهلية الداخلية في ابريل من العام 1975.

ومع عدم اغفال المؤثرات السياسية الراهنة التي تشبه الى حدٍ بعيد الظروف السابقة التي ضربت مقومات لبنان الاقتصادية والتي اقعدت لبنان اكثر من 30 سنة ولا تزال نتائجها ماثلة حتى الآن مع تغير بعض اللاعبين ومراكز اللعب.

ولا تزال المحاولات الجارية حتى الان دون الفعالية المطلوبة لقيام مصارف استثمارية ومتخصصة تستطيع استيعاب الاستثمارات التي تنتظر المشاريع المقنعة لها مع استثناء محدود لبعض التجارب القائمة في عدد من المصارف الكبرى التي خلقت مصارف استثمارية ومتخصصة جاءت مشجعة وقادرة على التطور وتبشر بامكانية خلق إدارات متخصصة وتقنية كهذا النوع من المصارف والخدمات على المدى المتوسط في حال تحسنت مناخات الاستثمار الداخلية على الصعيد السياسي.

لكن المقارنة لدور وحجم المصارف المتخصصة والاستثمارية في لبنان مجتمعة تظهر ان نسبة نشاطها لا تزال ضعيفة ونسبية قياسا الى قدرات واحجام المصارف التجارية التي تظهر مناعة وصلابة لا مثيل لهما في مواجهة الازمات السياسية والامنية لاسيما في المراحل الصعبة.

وتكفي اشارة الى تطور أوضاع المصارف الاستثمارية والمصارف المتخصصة حتى نهاية فبراير من العام 2007 لتكوين صورة على ضعف قدرات ونمو هذه المصارف التي يبلغ عددها 9 مصارف تملك 10 فروع مقابل 63 مصرفا تجاريا لديها حوالى 831 فرعاً في مختلف المناطق والمحافظات والاحياء اللبنانية.

وهذا الواقع يظهر ان حجم المصارف الاستثمارية والمتخصصة مجتمعة لا يشكل اكثر من 2ر14 في المئة من القطاع المصرفي وحوالى 2ر1 في المئة من حيث عدد الفروع.

وعلى صعيد اجمالي الميزانية فان مصارف الاعمال والمصارف المتخصصة لديها ميزانية مجمعة تبلغ حاليا حوالى 3250 مليون دولار وهي كانت حوالى 3607 ملايين دولار في بداية العام 2006 بتراجع في حجم الميزانية المجمعة بما يوازي 357 مليون دولار وبما نسبته حوالى 7ر9 في المئة.

وتشكل ميزانية المصارف المتخصصة حالياً حوالى 2ر4 في المئة من اجمالي الميزانية المجمعة للقطاع المصرفي والبالغة حوالى 695ر75 مليار دولار.

على صعيد الاموال الخاصة لهذه المصارف الاستثمارية والمتخصصة فهي تبلغ مجتمعة حوالى 549 مليون دولار وقد تراجعت عن العام 2005 حوالى 10 ملايين دولار نتيجة انخفاض عددها مقابل 5 مليارات و805 ملايين دولار للقطاع المصرفي بشكل عام وتشكل ما نسبته حوالى 4ر9 في المئة من اجمالي الاموال الخاصة للقطاع بعدما كانت تشكل في بداية العام الماضي حوالى 05ر13 في المئة.

وهذا التراجع يعود لتزايد الاموال الخاصة للمصارف التجارية من جهة وانخفاض الاموال الخاصة للمصارف المتخصصة من جهة ثانية.

وتشكل قيمة اجمالي الودائع في المصارف المتخصصة في نهاية فبراير حوالى 1893 مليون دولار وهي كانت وصلت في بداية العام الماضي الى حوالى 2188 مليون دولار مقابل حوالى 610ر60 مليار دولار للقطاع أي انها تشكل ما نسبته 1ر3 في المئة من اجمالي الودائع المصرفية.

وتكمن النقطة الأهم في التسليفات التي تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة مع العام الماضي فقد بلغت تسليفات المصارف المتخصصة بشكل عام ومنها الاستثمارية حتى نهاية فبراير 2007 ما قيمته 775 مليون دولار للقطاع الخاص وهي لا تسلف بشكل مباشر الى القطاع العام أي الدولة مقابل حوالى 814 مليون دولار لنهاية العام 2006.

في المقابل يبلغ اجمالي تسليفات القطاع المصرفي للقطاعات الاقتصادية حتى نهاية فبراير حوالى 186ر19 مليار دولار مما يجعل تسليفات المصارف المتخصصة لا تتجاوز 01ر4 في المئة من اجمالي التسليفات المماثلة التي يقدمها القطاع المصرفي.

وبلغت الأرباح المحققة حوالى 7 ملايين دولار خلال شهرين فقط لقاء أرباح قيمتها حوالى 48 مليون دولار خلال كامل العام 2006 في المقابل بلغت أرباح القطاع المصرفي خلال الفترة ذاتها من العام الحالي حوالى 116 مليون دولار مما يجعل ارباح المصارف المتخصصة تشكل حوالى 31ر6 في المئة من ارباح القطاع بعدما كانت تشكل اكثر من 10 في المئة من اجمالي ارباح القطاع في اواخر العام 2005.

وتدل هذه المقارنة على ضرورة توسيع وتفعيل نشاط المصارف الاستثمارية بمزيد من تعزيز القدرات الحالية للقيام بدور اوسع لتسليف القطاعات الانتاجية وتنفيذ المشاريع الاستثمارية باستعادة دور بورصة بيروت وتنشيط الاسواق المالية باعتبارها هي الاضعف في المنطقة اليوم بعدما كانت اولى البورصات العربية منذ ما قبل الستينيات.