تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : @___أحكام الأطعمة - للعلامة الشيخ صالح الفوزان ___@



سيف قطر
31-10-2007, 12:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الأطعمة

http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/images/header_03.jpg

باب في أحكام الأطعمة

لما كان الطعام يتغذى به جسم الإنسان ، وينعكس أثره على أخلاقه وسلوكه ؛ فالأطعمة الطيبة يكون أثرها طيبا على الإنسان ، والأطعمة الخبيثة بضد ذلك ، ولذلك أمر الله العباد بالأكل من الطيبات ، ونهاهم عن الخبائث :


قال تعالى : يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا .

وقال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ .

وقال تعالى : يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا .

وقال تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ .

والأطعمة جمع طعام ، وهو ما يؤكل ويشرب .

والأصل فيها الحل ، لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وغير ذلك من نصوص الكتاب والسنة التي تدل على أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما استثني .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الأصل فيها الحل لمسلم عمل صالحا ، لأن الله تعالى إنما أحل الطيبات لمن يستعين بها على طاعته ، لا على معصيته . لقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ولهذا لا يجوز أن يستعان بالمباح على المعصية ؛ كمن يعطي اللحم والخبز من يشرب عليه الخمر ويستعين به على الفواحش ، ومن أكل الطيبات ولم يشكر فمذموم ، قال تعالى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أي : عن الشكر عليه ، انتهى . [فتاوى شيخ الإسلام 7/ 44 ، والاختيارات الفقهية ص 464 .] .

فالله تعالى أباح لعباده المؤمنين الطيبات لكي ينتفعوا بها ، وقال تعالى : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ .

وقد بين الله لعباده ما حرمه عليهم من المطاعم والمشارب ، قال تعالى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فما لم يبين تحريمه فهو حلال ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا ؛ فلا تعتدوها ، وحرم أشياء ، فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان ؛ فلا تبحثوا عنها قال النووي رحمه الله : " حديث حسن ، رواه الدارقطني وغيره . "

فكل ما لم يبين الله ولا رسوله تحريمه من المطاعم والمشارب والملابس ؛ فلا يجوز تحريمه ؛ فإن الله قد فصل لنا ما حرم ؛ فما كان حراما فلا بد أن يكون تحريمه مفصلا ؛ فكما أنه لا يجوز إباحة ما حرم الله ؛ فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا الله عنه ولم يحرمه .

والقاعدة في ذلك أن كل طعام طاهر لا مضرة فيه فهو مباح ؛ بخلاف الطعام النجس ، كالميتة ، والدم ، والرجيع ، والبول ، والخمر ، والحشيشة ، والمتنجس ، وهو الذي خالط النجاسة ؛ فإنه يحرم ، لأنه خبيث مضر ، لقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ الآية .

فأما الميتة ؛ فهي ما فارقته الحياة بدون ذكاة شرعية ، وحرمت لما فيها من خبث التغذية ، والغاذي شبيه بالمغتذي ، ومن محاسن الشريعة تحريمه ، فإن اضطر إليه . أبيح له ، وانتفى وجه الخبث منه حال الاضطرار ؛ لأنه غير مستقل بنفسه في المحل المغتذى به ، بل هو متولد من القابل والفاعل ، فإن ضرورته تمنع قبول الخبث الذي في المغتذى به ، فلم تحصل تلك المفسدة ، لأنها مشروطة بالاختيار الذي به يقبل المحل خبث التغذي ، فإذا زال الاختيار زال شرط القبول ، فلم تحصل المفسدة أصلا .

وأما الدم ؛ فالمراد به المسفوح منه ، وكان أهل الجاهلية يجعلونه في المباعر ، ويشوونه ، ويأكلونه ، فأما ما يبقى في خلل اللحم بعد الذبح وما يبقى في العروق فمباح ، حتى لو مسه بيده فظهر عليها أو مسه بقطنة ؛ لم ينجس .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " الصحيح أنه إنما يحرم الدم المسفوح المصبوب المهراق ، فأما ما يبقى في عروق اللحم ؛ فلم يحرمه أحد من العلماء " انتهى . [انظر : حاشية الروض المربع 7/ 417 .]

ولا يحل من الأطعمة ما فيه مضرة كالسم والخمر والحشيشة والدخان التبغ ؛ لقوله تعالى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فالآية الكريمة تدل على تحريم أكل أو شرب كل ما فيه مضرة ، مع أدلة أخرى تدل على تحريم الأطعمة والأشربة الضارة للعقول والأبدان .

والأطعمة المباحة على نوعين : حيوانات ونباتات كالحبوب والثمار ، فيباح منها كل ما لا مضرة فيه .

والحيوانات على نوعين : حيوانات تعيش في البر ، وحيوانات تعيش في البحر .

فحيوانات البر مباحة ؛ إلا أنواعا منها حرمها الشارع :

ومن ذلك : الحمر الأهلية ؛ لحديث جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل متفق عليه .

قال ابن المنذر : " لا خلاف بين أهل العلم اليوم في تحريمها " . [انظر : حاشية الروض المربع 7/ 418 .]

وحرم من حيوانات البر أيضا ما له ناب يفترس به ؛ لقول أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع متفق عليه ، ويستثنى من ذلك الضبع ، فيحل ، لحديث جابر : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله : " إنما حرم ما له ناب من السباع العادية بطبعها كالأسد ، وأما الضبع ، فإنما فيها أحد الوصفين ، وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث للمغتذي بها شبها ، ولا تعد الضبع من السباع العادية ، لا لغة ولا عرفا ... " انتهى . [إعلام الموقعين 2/ 126 ، 4/ 240 - 380 .]

- والطيور مباحة ؛ إلا ما استثني ؛ فيحرم من الطير ما له مخلب يصيد به ، وهو الظفر الذي يصيد به الحيوانات ؛ كالعقاب والبازي والصقر ؛ لقول ابن عباس : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع ، وعن كل ذي مخلب من الطيور رواه أبو داود وغيره .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " قد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ، وصحت صحة لا مطعن فيها من حديث علي وابن عباس وأبي هريرة " اهـ . [إعلام الموقعين 2/ 118 ، 4/ 380 .]

ويحرم من الطيور أيضا ما يأكل الجيف كالنسر ، والرخم ، والغراب ، وذلك لخبث ما يتغذى به .

ويحرم من الحيوانات ما يستخبث كالحية ، والفأرة ، والحشرات .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " أكل الحيات والعقارب حرام مجمع عليه ، فمن أكلها مستحلا لها ، استتيب ، ومن اعتقد التحريم وأكلها ، فهو فاسق عاص لله ورسوله " . [فتاوى شيخ الإسلام 11/ 690 .]

وتحرم الحشرات لأنها من الخبائث .

ويحرم من الحيوانات أيضا ما تولد من مأكول وغيره ، كالبغل من الخيل والحمر الأهلية ؛ تغليبا لجانب التحريم .


وقد أجمل بعض العلماء ما يحرم من حيوانات البر في ستة أنواع هي :

1 - ما نص عليه بعينه ؛ كالحمر الأهلية .

2 - ما وضع له حد وضابط ؛ كما له ناب من السباع أو مخلب من الطير .

3 - ما يأكل الجيف ؛ كالرخم والغراب .

4 - ما يستخبث ، كالفأرة والحية .

5 - ما تولد من مأكول وغير مأكول ؛ كالبغل .

6 - ما أمر الشارع بقتله أو نهى عن قتله ؛ كالفواسق الخمس والهدهد والصرد .

وما عدا ما ذكر من الحيوانات والطيور ؛ فهو حلال على أصل الإباحة ، كالخيل ، وبهيمة الأنعام ، والدجاج ، والحمر الوحشية ، والظباء ، والنعامة ، والأرنب ، وسائر الوحوش ؛ لأن ذلك كله مستطاب ، فيدخل في قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ .

ويستثنى من ذلك الجلَّالة من البقر والإبل ، وهي التي أكثر علفها النجاسة ، فيحرم كلها ؛ لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث ابن عمر : نهى عن أكل الجلالة وألبانها ومن حديث عمرو بن شعيب : نهى عن لحوم الحمر الأهلية ، وعن ركوب الجلالة وأكل لحمها وسواء في ذلك بهيمة الأنعام أو الدجاج ونحوه ، ولبنها وبيضها نجس حتى تحبس ثلاثا وتطعم الطاهر فقط .

قال ابن القيم : " أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ثم حبست وعلفت الطاهرات ، حل لبنها ولحمها ، وكذا الزرع والثمار : إذا سقيت بالماء النجس ، ثم سقيت بالطاهر حلت ؛ لاستحالة وصف الخبيث وتبدله بالطيب " انتهى . [إعلام الموقعين 1/ 40 .]

ويكره أكل بصل وثوم ونحوهما مما له رائحة كريهة خصوصا عند حضور المساجد ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : من أكل من هذه الشجرة ، فلا يقربن مصلانا .

ومن اضطر إلى محرم بأن خاف التلف إن لم يأكله غير السم ؛ حل له منه ما يسد رمقه ( أي : يمسك قوته ويحفظها ) ؛ لقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ومن اضطر إلى طعام غيره مع عدم اضطرار صاحب ذلك الطعام إليه ؛ لزم بذله له بقدر ما يسد رمقه بقيمته .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إن كان المضطر فقيرا ، لم يلزمه عوض ؛ إذ إطعام الجائع وكسوة العاري فرض كفاية ، ويصيران فرض عين على المعيَّن إذا لم يقم غيره به " اهـ . [الاختيارات ص465 .]

ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه كثياب لدفع برد ، أو حبل أو دلو لاستقاء ماء ، وكقدر لطبخ ، وجب بذله له مجانا ، مع عدم حاجة صاحبه إليه ؛ لأن الله تعالى ذم على منعه بقوله : وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ .

قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما : ( الماعون هو ما يتعاطاه الناس بينهم ويتعاورونه من الفأس والقدر والدلو وأشباه ذلك ) .


تابع ..
فلله الحمد على هذا الدين الكامل والتشريع الحكيم الذي هو هدى ورحمة .

http://www.alfawzan.ws/alfawzan/bookstree/tabid/91/Default.aspx?View=Page&NodeID=6926&PageID=208&SectionID=1&MarkIndex=0&0#%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d8%b9%d9%85%d8%a9 (%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d9%87%d8%a7)
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/images/header_03.jpg

سيف قطر
31-10-2007, 12:25 AM
ومن مر بثمر بستان في شجره ، أو متساقط عنه ، ولا حائط عليه ، ولا ناظر ؛ فله الأكل منه مجانا من غير حمل ، روي ذلك عن ابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم ، وليس له صعود شجرة ، ولا رميها بشيء ، ولا الأكل من ثمر مجموع ؛ إلا لضرورة .

فتلخص أن للمار بالبستان أن يأكل من ثمره بشروط :


الأول : أن يكون لا حائط عليه وليس عنده حارس .

الثاني : أن يكون الثمر على الشجر أو متساقطا عنه لا مجموعا .

الثالث : أن لا يحتاج إلى صعود الشجر ، بل يتناوله من غير صعود .

الرابع : أن لا يحمل معه منه شيء .

الخامس : يشترط عند الجمهور أن يكون محتاجا .

فإن اختل شرط من هذه الشروط ؛ لم يجز له الأكل .

وتجب على المسلم ضيافة المسلم المجتاز به في القرى يوما وليلة ، أما المدن ؛ فلا تجب فيها الضيافة ؛ لأنه يجد فيها المطاعم والفنادق ؛ فلا يحتاج إلى الضيافة ؛ بخلاف القرى والبوادي .

ودليل وجوب الضيافة في الحالة المذكورة قوله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه جائزته . قالوا : وما جائزته يا رسول الله ؛ قال : يومه وليلته متفق عليه ، فدل الحديث على وجوب الضيافة ؛ لقوله : ( من كان يؤمن بالله ... ) إلخ ، وتعليق الإيمان بإكرام الضيف يدل على وجوبه ، وفي " الصحيحين " : إن نزلتم بقوم ، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ، وإن لم يفعلوا ؛ فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له .

وقصة إبراهيم الخليل عليه السلام مع ضيفه وتقديمه العجل لهم تدل على أن الضيافة من دين إبراهيم ، وتدل على أنه يقدم للضيف أكثر مما يأكل ، وهذا من محاسن هذا الدين ، ومن مكارم الأخلاق التي لا تزال متواترة في ذريته ، حتى أكدها الإسلام ، وحث عليها ، بل إن دين الإسلام جعل لابن السبيل حقا ضمن الحقوق العشرة المذكورة في قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا إلى قوله : وَابْنِ السَّبِيلِ وقال تعالى : فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ بل جعل له حقا في الزكاة ضمن الأصناف الثمانية ، وابن السبيل هو المسافر المنقطع به .

فلله الحمد على هذا الدين الكامل والتشريع الحكيم الذي هو هدى ورحمة .

http://www.alfawzan.ws/alfawzan/bookstree/tabid/91/Default.aspx?View=Page&NodeID=6926&PageID=208&SectionID=1&MarkIndex=0&0#%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d8%b9%d9%85%d8%a9 (%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d9%81%d9%87%d8%a7)
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/images/header_03.jpg[/COLOR]

سوبرقطري
31-10-2007, 11:06 AM
بارك الله فيك .

سيف قطر
31-10-2007, 05:00 PM
تسلم اخوي ع ع قطر

**أبو سيف**
01-11-2007, 03:46 AM
جزاك الله خيرا

وبارك الله فيك

سيف قطر
01-11-2007, 06:12 AM
جزاك الله خيرا

وبارك الله فيك
تسلم اخوي وحياك الله

Stars
18-11-2007, 12:57 AM
جزاك الله خير

سيف قطر
26-11-2007, 06:40 AM
جزاك الله خير
بارك الله فيك اخوي

عبد الرحمن القحطاني
26-11-2007, 01:49 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

سيف قطر
02-12-2007, 09:21 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
http://img.photobucket.com/albums/v505/MCsam/E5E1C7-C8DF_Layer-12.gif