المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يداوي «التحليل الأساسي» بورصة مصر بعد أن طغت القراءة «الفنية» على ما عداها؟



Love143
11-05-2006, 08:28 AM
هل يداوي «التحليل الأساسي» بورصة مصر بعد أن طغت القراءة «الفنية» على ما عداها؟

القاهرة ــ من محسن محمود: طالب خبراء ومحللون اقتصاديون في مصر المستثمرين في البورصة المصرية بضرورة العودة الى الاعتماد على التحليل المالي والأساسي للشركات في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية حتى تتمكن مؤشرات السوق والأسهم من استعادة توازنها ووقف حالة التقلبات السعرية التي تشهدها السوق المصرية في الفترة الحالية.
وأشاروا الى أن اعتماد المستثمرين خاصة الأفراد - والذين يشكلون حاليا النسبة الاكبر من التعاملات في البورصة المصرية - على التحليل الفني فقط والابتعاد عن التحليل الاساسي ساهم في زيادة حدة هذه المضاربات ما انعكس سلبا على الأداء الكلي للتعاملات ومؤشرات السوق.
وأوضحوا في تصريحات لـ «الرأي العام» أنه قبل عام 2002 كانت قرارات المستثمرين في البورصة تتخذ فقط بناء على عاملين أساسيين هما التحليل المالي والمضاربات لكن كانت النسبة الغالبة للتحليلات المالية والأساسية.
وأشاروا الى أنه مع استعادة السوق لنشاطها وبداية رحلتها الصعودية بدأت العديد من الآليات والعوامل الجديدة الأخرى تتدخل في قرارات المستثمرين ومع نشاط السوق واستمرارية ارتفاعه أثبتت تلك الآليات أو العوامل نجاحها في السوق نظرا لأنها مبنية أيضا على أسس علمية وحسابات يرى القائمون عليها أنها منطقية, وأن هذه العوامل تتمثل في التحليل الفني.
ولفتوا الى أن التحليل الفني بدأ ينتشر في البورصة المصرية مع نهاية عام 2002 وبدأ تدريجيا يأخذ حيزا كبيرا في اعتماد المستثمرين عليه في اتخاذ قراراتهم وتحول من عامل مساعد لم تتجاوز نسبة مساهمته في اتخاذ القرارات 10 أو 15 في المئة الى العامل الأكثر تأثيرا بنسبة وصلت الى 85 في المئة أو الى 100 في المئة في كثير من الأحيان.
واكد رئيس مجلس ادارة شركة أمان لتداول الأوراق المالية باسم رضا ان غالبية المتعاملين في البورصة المصرية تحولوا من مستثمرين الى مضاربين حيث تجرى تعاملاتهم اليومية حسب توصيات التحليل الفني بشراء الأسهم وبعد يومين يتم بيعها سواء في حال الارتفاع أو الانحفاض لأنها حققت المستويات المستهدفة وفقا لهذه التوصيات وحتى في تعاملات الشراء والبيع في ذات الجلسة.
وذلك بغض النظر عما اذا كانت هذه الاسعار حقيقية وتعبر عن سعر عادل للأسهم أم لا، وهو ما أدى الى نشر ثقافة المضاربة بشكل أكثر حدة وان كان هذه المرة بشكل مقنن وعلمي لأنها تتحرك وفقا لأرقام محددة.
وأوضح أن جميع المتعاملين في السوق لا يسألون عن الشركات التي يشترون أسهمها كم حققت من أرباح أو ما هي توسعاتها في المستقبل أو مشروعاتها أو أي شئ عن أدائها المالي واقتصرت أسئلتهم فقط حاليا عن مستويات الدعم والمقاومة التالية للأسهم التي يرددها التحليل الفني.
مشيرا الى أن ذلك أصبح الأساس الذي يتخذون بناء عليه قراراتهم الاستثمارية وهو أمر صحيح بعض الشئ لكنه ليس في كل الأوقات.
ورأى أن التحليل الفني يؤثر على المتعاملين نفسيا ويقنعهم بتحليلاته وتوصياته وتخدمهم الظروف المحيطة من أحداث سواء وقت الصعود أو وقت الهبوط ما يجعل البعض يظن أن أرقامهم قد تحققت ونظرياتهم هي المحرك الرئيسي للتعاملات والاسهم.
واشار الى أن البورصة المصرية كانت في حالة صعود خلال الفترة من نهاية 2002 وحتى مطلع 2006 وفيها ظهر التحليل الفني، مشيرا الى أن السوق كانت ستحقق الارتفاعات التي سجلتها خلال هذه الفترة لكن تصديق واقتناع المستثمرين بالتحليل الفني سرع من هذه الارتفاعات وبدلا من أن ترتفع في 5 سنوات ارتفعت في ثلاث سنوات فقط.
ساهم في ذلك عوامل مساعدة أخرى مثل ارتفاعات أسواق الخليج وتضخم السيولة بشكل كبير والاصلاحات الاقتصادية وغيرها من العوامل.
وقال : ان التحليل الفني يعتمد على أنه كلما ارتفعت الأسعار وحققت المستويات المستهدفة الأولى لها يقوم برفع هذه المستويات الى مستويات أعلى وكلما حققتها أيضا يكرر نفس السيناريو ويرفع المستويات المستهدفة الى اعلى بحسابات وأرقام يحددها وهكذا في حال الهبوط بغض النظر عن منطقية الأرقام التي يعلن عنها أو يوصي بها وهل تمثل السعر العادل أم لا، ومع اقتناع المستثمرين بالتحليل الفني تتحقق هذه الأرقام ويزداد ايمانهم وثقتهم في أي أرقام يقولها بعد ذلك,
وهو ما حدث بالتحديد في سهم هيرميس في رحلة صعوده وهبوطه، وعندما بلغ سعر السهم 80 جنيها في نهاية العام الماضي خرج التحليل الفني بتوصيات تشير الى أنه سيصل الى 120 ثم 180 ثم 240 ثم 280 جنيها، وحتى عندما وصل الى 280 جنيها أشاروا الى أنه سيصل الى 350 جنيها وعندما اتخذ طريقه في الهبوط انعكست الأرقام الى أسفل.
وأضاف : ان تصديق التحليل الفني والابتعاد عن التحليل الأساسي ساهم في احداث فقاعة السوق وزيادة حدتها ساعدها في ذلك عوامل أخرى كثيرة، منها نشاط الأسواق العربية المجاورة.