المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سدرة المنتهى



موسى الخليفي
19-10-2011, 06:47 PM
سدرة المنتهى




{ ثم دنا فتدلى* فكان قاب قوسين أو أدنى* فأوحى الى عبده ما أوحى* ما كذب الفؤاد ما رأى* أفتمارونه على ما يرى* ولقد رءاه نزلة أخرى* عند سدرة المنتهى* عندها جنة المأوى* اذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى* لقد رأى من آيات ربه الكبرى}. النجم 8-18.



1. السدرة



السدرة هي شجرة نبق عظيمة هائلة, لم تكن على الأرض ولكنها كانت في السماء, بعد السماء السابعة, وهي أكبر من أي شجرة ضخمة رأيتها في الدنيا ملايين المرات, والسدرة شجرة ينتهي اليها كل ما يصعد على الأرض من أعمال الناس والأرواح, ثم يقبض أو يؤخذ من عندها, وينتهي اليها كل ما يهبط من أعلى فيؤخذ منها.



بعد أن عرفنا السدرة, وعرفنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى في رحلة الاسراء ما رأى في السماء السابعة, بعد هذا كله صعد به جبريل الى ما بعد السماء السابعة, صعد به الى معجزة عظيمة, اتجه الى سدرة المنتهى, وقبل أن يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السدرة رأى نهرا صافيا جميلا نصبت عليه خيام مرصّعة باللؤلؤ والياقوت وعلى حافتيه طيور جميلة خضراء عليها نضرة النعيم, فقال عليه الصلاة والسلام:



"يا جبريل ان هذا الطير لناعم".



قال جبريل: يا محمد ان الذي يأكل هذا الطير أنعم منه.



ثم قال جبريل: يا محمد؛ أتدري أي نهر هذا؟



فقال عليه الصلاة والسلام: "لا".



قال جبريل: هذا نهر الكوثر الذي أعطاك الله اياه.



ثم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهرا آخر يسمى نهر الرحمة فاغتسل فيه, فغفر الله له ما تقدم من ذنبه, وما تأخر؛ ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الجنة, ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم بها أنهارا من ماء صاف جميل, وأنهارا من لبن لم يتغير طعمه, وأنهارا من عسل مصفى.



وقال عليه الصلاة والسلام:" ان الله تعالى أعدّ لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".



وخرج النبي عليه الصلاة والسلام من الجنة, فلقيه ملك, فرحّب به كما رحّبت به الملائكة من قبل, ولكنه كان عابسا لم يبتسم له كما ابتسمت الملائكة, فعجب عليه السلام وقال:



" يا جبريل من هذا الملك, الذي قال لي مثل ما قالت الملائكة, ولم يضحك, ولم أر منه من البشر مثل الذي رأيت منهم".



فقال جبريل: هذا مالك خازن النار.. أما انه لو ضحك الى أحد من قبلك, أو كان ضاحكا الى أحد من بعدك لضحك اليك, ولكنه لا يضحك.



فقال عليه السلام لجبريل:" ألا تأمره أن يريني النار؟"



فقال جبريل: بلى.



ثم نادى جبريل مالكا فقال له: أر محمد النار.



فكشف مالك عن النار غطاءها ففارت.. وارتفعت, حتى ظن الرسول أنها ستأتي على كل ما يرى, فيها غضب الله ونقمته, لو وضعت فيها الحديد والحجارة لأكلتها.



فقال عليه الصلاة والسلام:" يا جبريل مره ليردّها الى مكانها" فأمر جبريل عليه السلام مالكا أن يردها.



فقال مالك للنار: أخبي فرجعت النار الى مكانها الذي خرجت منه, وردّ عليها غطاءها.



ومالك: هو رئيس الملائكة القائمين على النار والعذاب يوم القيامة وقد ذكر اسمه في القرآن لقوله تعالى:



{ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك, قال انكم ماكثون} الزخرف 77.



وقد مرت برسول الله صلى الله ليه وسلم رائحة طيبة فقال لجبريل:



" ما هذه الرائحة".



قال جبريل: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها!! كان من أخبارها في الدنيا أن سقط من يدها المشط الذي تمشط به شعر بنت فرعون فمالت على المشط وأخذته وقالت: باسم الله..



فقالت بنت فرعون: من الله هذا؟ أهو أبي فرعون؟



قالت الماشطة: لا.. انه ربي, وربك, ورب أبيك.



قالت بنت فرعون: أولك رب غير أبي فرعون؟!



قالت الماشطة: نعم, ربي, وربك ورب أبيك.. الله عز وجل.



وبلغ الخبر فرعون, فدعاها, فقال لها: ألا رب غيري؟!

قالت: نعم.. ربي وربك الله عز وجل, فغضب فرعون, وأمر بنار عظيمة, فأوقدت, فألقى فيها أولادها ما عدا طفلا رضيعا, فأمرها فرعون, أن تقذف بنفسها في النار, فتقاعست قليلا من أجل ولدها الرضيع, فناداها الرضيع قائلا: يا أمّه! قعي ولا تقاعسي فانك على الحق, أي أدخلي ولا تخافي.. فانطلقت الماشطة الأم الى النار فأحرقتها, وتلك الرائحة الطيّبة رائحتها في الآخرة.



ووصل الرسول صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى, فاذا به يرى مفاجأة, فقد رأى جبريل على حقيقته, رأى السدرة وقد ملأها من نور الله الخلاق عز وجل ما يحير العقل ويدهشه من العجب والجمال..



وسمع من جبريل عليه السلام مفاجأة, قال له جبريل:



يا محمد, في مثل هذا المقام يترك الصاحب الى صاحبه؛ الخليل الى خليله, والحبيب الى حبيبه.



قال جبريل: الى هنا ينتهي عروجي, لا أستطيع التقدم ولو تقدمت بعد ذلك قيد شعرة لاحترقت, فتقدم أنت الى خليلك وحبيبك, فما منّا الا له مقام معلوم.



ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه يسمو في عالم النور القدسي حتى صار من الله الخلاق عز وجل كما جاء في القرآن الكريم قريبا جدا, قال عز وجل:



{ ثم دنا فتدلى* فكان قاب قوسين أو أدنى}.



ولما اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل فكلمه الله عند ذلك فقال له: سل..



فقال محمد صلى الله عليه وسلم:" انك اتخذت ابراهيم خليلا, وكلمت موسى تكليما, وأعطيت داود ملكا عظيما, وألنت له الحديد وسخرت له الجبال. وأعطيت سليمان ملكا, وسخرت له الجن والانس والشياطين, وسخرت له الرياح, وجعلت له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.



علمت عيسى التوراة والانجيل, وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص, ويحيى الموتى باذنك, وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم, فلم يكن للشيطان عليهما سبيل".



فقال له الرب عز وجل:" وقد اتخذتك خليلا, وأرسلتك للناس كافة وبشيرا ونذيرا, وشرحت لك صدرك, ووضعت عنك وزرك الذي أنقض ظهرك.. وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وأعطيتك سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلك, وأعطيتك نهر الكوثر, واعطيتك ثمانية أسهم هي: الاسلام, والهجرة, والجهاد, والصلاة, والصدقة, وصوم رمضان, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وجعلتك فاتحا, وخاتما للمرسلين.



فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فضلني ربي بست: أعطاني فواتح الكلام وخواتيمه, وجوامع الحديث, وأرسلني الى الناس كافة بشيرا ونذيرا, وقذف في قلوب أعدائي الرعب من مسيرة شهر, وأحلت لي الغنائم, ولم تحل لأحد قبلي, وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا".



ومن خلال هذه المعجزة العظيمة الصعود الى السماء والوصول الى سدرة المنتهى, فرض الله سبحانه حينئذ على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة, ولما أوحى الله الى عبده ما أوحى رجع فلقيه موسى عليه السلام حيث هو في السماء السادسة فقال: بم أمرت يا محمد؟



قال عليه الصلاة والسلام:" بخمسين صلاة".



قال موسى: ارجع الى ربك فاسأله التخفيف. فقد لقيت من بني اسرائيل شدّة.



فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ربه عز وجل وسأله التخفيف فوضع عنه عشرا, أي خفف الخمسين الى أربعين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بكم أمرت؟



قال عليه الصلاة والسلام:" بأربعين صلاة".



قال موسى: فارجع الى ربك فاسأله التخفيف فقد لقيت من بني اسرائيل شدة, وتعلا, فرجع الرسول صلى الله عليه وسلم الى ربه عز وجل فسأله التخفيف, فخفف عنه عشرا, فرجع الى موسى, وظل يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم ويسأله التخفيف حتى أصبحت خمس صلوات في اليوم والليلة... فقال له موسى: ارجع الى ربك فاساله التخفيف, فقد لقيت من بني اسرائيل شدّة..



فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:" قد رجعت الى ربي حتى استحييت, فما أنا براجع اليه".



وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رجع الى ربه فخفف الى الثلاثين والعشرين والعشر صلوات في اليوم والليلة حت وصل الى خمس صلوات في اليوم والليلة, وما ان قال:" استحييت, فما أنا براجع اليه" حتى سمع عليه السلام مناديا يقوا: أما انك كما صبّرت نفسك على خمس صلوات فانهن يجزين عنك خمسين صلاة, فان كل حسنة بعشرة أمثالها, فرضي محمد صلى الله عليه وسلم كل الرضا.


.


--

نــــظــــره
19-10-2011, 06:58 PM
جزاك الله خير اخوي

بحّار
19-10-2011, 07:02 PM
اللهم اغفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر..اللهم أحسن خاتمته.. وأدخله الجنه

اللهم اغفر لوالديه وارحمهما وادخلهما جناتك برحمتك يا أرحم الراحمين

جزاك الله خير. جعله في ميزان حسناتك

basma222
19-10-2011, 07:06 PM
سِدرَة المنتهى:

ليلة الإسراء والمعراج عندما ارتقى سيّدنا مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسَلَّم بواسطة المِرقاة
وهي سلّم موصول بين الأرض والسَّماء درجة من ذهب ودرجة من فضة رأى عجائب كثيرة
ومنها شجرة عظيمة جداً اسمها سِدرَة المنتهى
أصلها في السّماء السّادسة وتمتد حتى تصل إلى السّماء السّابعة
ثم إلى ماشاء الله تعالى .

وهذه الشجرة جميلة جداً جداً حتى أنه صلَّى الله عليه وسلَّم قال :
" فما أحدٌ مِنْ خَلْقِ الله يستطيع أن ينعتها من حسنها "

وأوراقها مثل آذان الفيلة في الحجم وثمارها كالقلال أي الجِرار الكبار
ويخرج من ساقها أنهارٌ عظيمة لذيذة المذاق

ومن وفرة أوراقها وأغصانها وضخامتها أنَّ الراكب المسرع يسير في ظلها مائة عام
ولا يقطعها ويحوم حولها ويغشاها فراش من ذهب وأنوار عظيمة تزيدها جمالاً فوق جمالها
كذلك هناك ملائكة يسبّحون الله تعالى عليها

وسِدرَة المنتهى تختص بثلاثة أوصاف
الظلّ المديد
والطعم اللذيذ
والرائحة الزكية

رجل مثالي
19-10-2011, 09:25 PM
أن شاءالله نكون من اهل الجنة امين وجزاك الله خير

chloe
19-10-2011, 10:06 PM
اللهم ارزقنا الجنة بغير حساب وتجاوز عنا انك قريب مجيب الدعاء

واثق بالله
19-10-2011, 10:26 PM
اللهم اغفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر..اللهم أحسن خاتمته.. وأدخله الجنه

اللهم اغفر لوالديه وارحمهما وادخلهما جناتك برحمتك يا أرحم الراحمين

بوخالد911
19-10-2011, 10:27 PM
بوررك فييكم

درع الوطن
19-10-2011, 10:39 PM
والله يا أخي الكريم .. وددت لو أنك بدأت بالبسملة والسلام لأكتمل الأجر
ولكن أسأل الله العلي القدير أن ينور قلبك بالإيمان ورضا الرحمن ....

وأسأله جل جلاله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة

آمين

Miss
19-10-2011, 10:40 PM
جزاك الله خير ..
وغفر لنا ذنوبنا وذنوبكم

المسك1969
19-10-2011, 10:49 PM
حقيقة أراحت عقلي وأرضت قلبي المتعب هذه القصة الجميلة التي لم نسمعها منذ زمن... كما أنها أدمعت عيني:weeping: خوفا وفرحا وطمعا بأن أكون وإياكم من أهلها

أسأل الله أن يرزقني وإياكم ومن يقرأ الفردوس الأعلى...اللهم آمين

جزاك الله خيرا:nice:

الخزرجي قطر
20-10-2011, 12:25 AM
جزاك الله خير وبارك الله فيك