المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألا سترته بثوبك ياهزال



امـ حمد
09-02-2018, 03:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم،يقول(كلُّ أمَّتي معافى إلا المجَاهرين، وإنَّ من المجَاهرة،أن يعمل الرَّجل باللَّيل عملًا، ثمَّ يصبح وقد سَتَره الله عليه، فيقول،يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا،وقد بات يَسْتُره ربُّه، ويصبح يكشف سِتْر الله عنه)
قال ابن الجوزي(المجَاهرون،الذين يجاهرون بالفواحش، ويتحدَّثون بما قد فعلوه منها سرًّا، والنَّاس في عافية من جهة الهمِّ مستورون، وهؤلاء مُفْتَضحون)
قال العيني(أنَّ ستْر الله مستلزم لستْر المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجَاهرة، فقد أغضب الله تعالى فلم يستره،ومن قصد التَّسَتُّر بها حياءً من ربِّه ومن النَّاس، مَنَّ الله عليه بِسِتره إيَّاه)
وعن أبي برزة الأسلمي، قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عَورَاتهم، فإنَّه من اتَّبع عَوراتهم يتَّبع الله عَوْرته، ومن يتَّبع الله عَوْرته يفضحه في بيته)
فاسْتُر إخوانك، فإنَّه لا طاقة لك بحرب الله، القادر على كشف عيوبك، وفضح ذنوبك، التي لا يعلمها النَّاس عنك، وألْجِم لسانك عن الخوض في الأعراض، وتتبُّع العَورات، وإفساد صِيت إخوانك، وإساءة سُمْعَتهم)
قال ابن عبد البر(وفي هذا الحديث من الفقه،أنَّ السَّتْر أولى بالمسلم على نفسه،إذا وقَّع حدّاً من الحدود،من الاعتراف به عند السُّلطان، وذلك مع اعتقاد التَّوبة والنَّدم على الذَّنب، وتكون نيَّته ألَّا يعود، فهذا أولى به من الاعتراف، فإنَّ الله يقبل التَّوبة عن عباده، ويحبُّ التَّــوَّابين)
وفي رواية(أنَّ رجلًا اسمه هَزَّال، هو الذي أشار على ماعز أن يأتي النَّبي صلى الله عليه وسلم فيخبره، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم يا هَزَّال، لو سَتَرْته بردائك، لكان خيرًا لك)رواه الإمام أحمد، وأبو داود ،والنسائي،
وقال ابن الأثير(ومنه حديث ماعز(ألَا سترته بثوبك يا هزال)إنما قال ذلك حبًّا لإخفاء الفضيحة، وكراهيةً لإشاعتها)
يتشوّف الإسلام إلى الستر،ويتطلّع إلى إخفاء الزلات،وكتمان العيوب، إذ أن إفشاء ذلك يعيب صاحبه بالدّرجة الأولى،وهو سبب لفشوّ الفاحشة،وانتشار الفساد،
قال عليه الصلاة والسلام(من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)رواه البخاري ومسلم،
وفي الحديث الآخر(من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)
وهذا الستر مُتعلّق بالمعاصي والآثام لا أن يستره بالكسوة ونحوها،
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله،قوله(ومن ستر مسلماً،أي،رآه على قبيح فلم يظهره للناس،وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه)
وقال الإمام النووي رحمه الله،في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه،وستر زلاته،فإذا كان المرء يؤجر في الستر على غيره،فستره على نفسه أفضل،والذي يلزمه في ذلك التوبة والإنابة والندم على ما صنع،فإن ذلك محو للذنب،
أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أخذ سارقاً،فقال( ألا أستره لعل الله يسترني)
ولكن مَـنْ هـو الذي يُستر عليه،
قال الإمام النووي،المراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ، ممن ليس معروفا بالأذى والفساد،
قال الحافظ ابن رجب،واعلم أن الناس على ضربين،
أحدهما، من كان مستوراً لا يُعرف بشيء من المعاصي ، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة ، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها،لأن ذلك غيبة محرمة،وفي ذلك قال الله تعالى( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )
والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما وقع منه واتُّهم به مما بريء منه، كما في قضية الإفك،وأولى الأمور ستر العيوب،
والثاني،من كان مشتهراً بالمعاصي ، مُعلناً بها ولا يبالي بما ارتكب منها ، ولا بما قيل له هذا هو الفاجر المعلن ، وليس له غيبة،كما نصّ على ذلك الحسن البصري وغيره، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره ، لتُقام عليه الحدود ،
واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم، واغّد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها، بل يُترك حتى يُقام عليه الحدّ لينكّف شـرّه ، ويرتدع به أمثاله،
قال مالك،من لم يُعرف منه أذى للناس،وإنما كانت منه زلة،فلا بأس أن يُشفع له ما لم يبلغ الإمام،وأما من عُرف بشرّ أو فساد ، فلا أحب أن يَشفع له أحد، ولكن يُترك حتى يُقام عليه الحدّ،
وقد صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال( إن الله ستّـير يُحب الستر)
والعجب من أُناس يسترهم الله فيأبون إلا هتك الأستار،
ومن هذا أن يقع المسلم الفاحشة،أو يُسافر في لهوه الفتّان، ثم يرجع يُحدّث أصحابه بما فعل،فهذا يحمل الوزر مُضاعَفاً ، فيجمع على خطيئته خطايا،
فيحمل الوزر، من حيث أنه ارتكب ما حرّم الله عز وجل ،ومن حيث جُرأته على محارم الله جل جلاله،
ويحمل الوزر، من حيث أنه هتك ستر الله عليه ، وجاهر بمعصيته،
ويحمل الوزر، من حيث أنه زيّن الفاحشة لغيره ، وجرّاه عليها ، وربما تكفّل له بالدلالة على الشر،
وأسوأ من هذا أن يُفاخر بالفاحشة،
ولذا لما دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت،أنتن اللاتي تدخلن الحمامات،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت الستر فيما بينها وبين الله عز وجل)رواه الإمام أحمد،
ونحن لم نؤمر أن نتتبع عورات عباد الله ، ونهتك ما ستر الله عنا منهم،ولذا قال عليه الصلاة والسلام(إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس،ولا أشق بطونهم )رواه البخاري، ومسلم،
قال عليه الصلاة والسلام( يا معشر من أعطى الإسلام بلسانه،ولم يدخل الإيمان قلبه،لاتؤذوا المؤمنين،ولا تتبعوا عوراتـهم،فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته،ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته)
(فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم يتتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي،
فليحذر الذين يخوضون في أعراض عباد الله ويتتبّعون عوراتهم،

اللهم ثبتنا ولا تجعلنا ممن ادمن على معاصيك واستهون الخوض فى محارمك،
نسأل الله أن يسترنا فوق الأرض،وتحت الأرض،ويوم العرض.

الحسيمqtr
09-02-2018, 08:11 AM
جزاكِ الله جنة الفردوس

امـ حمد
09-02-2018, 03:20 PM
جزاكِ الله جنة الفردوس

بارك الله في حسناتك اخوي الحسيم
وجزاك ربي كل الخير

بوخالد911
13-02-2018, 12:15 AM
بوركتم للنقل الموفق.

امـ حمد
13-02-2018, 02:29 AM
بوركتم للنقل الموفق.
بارك الله في حسناتك اخوي بو خالد
وجزاك ربي كل الخير