النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تفسير(لكل عمل شرة،ولكل شرة فترة)

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794

    تفسير(لكل عمل شرة،ولكل شرة فترة)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عن عبد اللَّه بن عمرو،رضي اللَّه عنهما،قال،قال رسول اللَّه صلى الله عَليه وسلم(لكل عمل شرة،ولكل شرة فترة،فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى،ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك)رواه أحمد،وصححه الألباني،
    معنى الحديث،إن المرء في طريقه إلى الله تعالى تعرض لها أوقات طيبة فيُكثر من العبادة ويطيبُ قلبُه بها،
    ثم ما يلبث أن يفتر ويتكاسل شيئًا فشيئاً،فيثتثقل الطاعات ويؤدي ما عليه من فرائض بصعوبة،
    في حديثِ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما،ويصفُ النبيُ صلى الله عليه وسلم، حالةَ كلِ عامل بأنه يبدأ عملَه بنشاطٍ وهمةٍ كبيرين ويحدث له نوع من الشره في العبادة والعمل، فيُقبل على الطاعة بكُليته ويتلذذ بها، ثم ما يلبث أن يتخلل هذا فترات كسل وفتور،
    ثم ينبه النبي صلى الله عليه وسلم على أن فترات الكسل والخمول هذه يجب أن تظل في حدود السنة وألا تتجاوزها لفعل المنكرات والإسراف على نفسه بفعل المعاصي وإلا فإنه قد يهلك مع الهالكين المسرفين،
    وقد يتردى حاله فيذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فيترك فرضاً أو يرتكب إثماً،ثم قد يتداركه الله برحمته فيُنعم عليه بالتوبة فيعود نشيطًا كما كان،
    ما يُستفاد من الحديث، الاجتهاد في العبادة لا بد أن يكون في حدود سنة النبي صلى الله عليه وسلم،وإلا ينقلب إلى تشدد وبدعة،
    وفي آخره يحذر النبي صلى الله عليه وسلم،من التشدد والبعد عن السنة فيقول (أما واللهِ إني لأخشاكم للهِ وأتقاكم له،لكني أصوم وأفطر،وأُصلِّي وأرقد،وأتزوج النساء،فمن رغب عن سنتي فليس مني)رواه البخاري،ومسلم،
    الإكثار من النوافل حال النشاط والهمة، وإلزام النفس بالفرائض واجتناب المعاصي حال الفتور،
    قال صلى الله عليه وسلم(إن الدين يُسر،ولن يُشادّ الدين أحد إلا غلبه،فسدِّدوا وقاربوا،وأبشروا)أخرجه البخاري،
    وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه،إن لهذه القلوب إقبالاً وإدباراً فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل،وإذا أدبرت فالزموها الفرائض،
    وقال علي بن موسى، إن للقلوب إقبالًا وإدبارًا ونشاطًا وفتورًا، فإذا أقبلت أبصرت وفهمت، وإذا انصرفت كلَّت وملَّت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها،
    التحذير من المراءاة وإرادة غير الله بالعبادة، لأن النفاق وبال على المرء يذهب بالأعمال سدى فتصير كرمادٍ اشتدت به الريحُ في يومٍ عاصف،والترغيب في التوبة والعودة السريعة من الفتور والكسل، والتوكل على الله سبحانه والاستعاذة به وحده من الكسل والفتور،
    وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يصف حال المرء بأنه،يبالغ في العبادة في أول أمره،وكل مبالغ يفتر ويسكن حدته ومبالغته في أمره ولو بعد حين،فإن هو قصد السداد والاستقامة،أو اقتصد في أمرٍ على مداومته،لكن لا تقطعه الطاعة والعبادة،ودنا من التوسيط واحترز من الإفراط والتفريط فارجوه وتمنوا أن يكونَ من الفائزين،
    فإن من سلك الطريق المتوسط يقدر على مداومته،لكن لا تقطعوا له(أي بالجنة أو بالصلاح) فإن الله هو الذي يتولى السرائر،
    أما إن اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهوراً بالزهدِ والعبادة، وصار مشهوراً ومُشاراَ إليه فيها فلا تعدّوه شيئًاً ولا تعتقدوه صالحاً، لكونه من المرائين، حيث جعل أوقات فترته عبادة، وهو لا يتصور إلا فيما يتعلق به رياء وسمعة،
    وإذا أقبل الناس عليه بوجوههم ربما زاد في العبادة وحصل له عجب وغرور، فصار من الهالكين، إلا أن يتداركه الله بفضله، ويجعله من المخلصين،
    أن الإنسان يشتغل بالأشياء على حرص شديد ومبالغة عظيمة في أول الأمر، ثم إن تلك الشرّة يتبعها فترة، فإن كان مقتصداً محترزاً عن جانبي الإفراط والتفريط وسالكًا الطريق المستقيم،فكونه من الفائزين الكاملين،
    وإن سلك طريق الإفراط حتى يشار إليه بالأصابع، فلا تلتفتوا إليه ولا تعولوا عليه، فإنه ربما يكون من الهالكين، لكن لا تجزموا بأنه من الخاسرين، ولا تعدوه منهم، لكن لا ترجوه كما رجوتم المقتصد إذ قد يعصم الله في صورة الإفراط والشهرة، كما أنه قد يعفو عن صاحب التفريط وراعى التقصير في العبادة،
    وقد وصف ابن القيم رحمه الله هذه الحالة وما قد يعقبها فقال،فإن كل مُجّد في طلب شيء لا بد أن يعرض له وقفة وفتور ثم ينهض إلى طلبه،فهذا وقفته سير ولا تضره الوقفة فإن لكل عمل شرّة ولكل شرّة فَترة،فإن تدارك الله سبحانه وتعالى،هذا العبد بجذبة منه من يد عدوه وتخليصه وإلا فهو في تأخر إلى الممات،
    وقال بن القيم،فتخلُّل الفترات للسالكين أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله فى مُحرم، رُجى له أن يعود خيرًا مما كان، مع أن العبادة المحببة إلى الله سبحانه وتعالى هى ما داوم العبد عليه،
    ما يُستفاد من الحديث،
    أولاً،الاجتهاد في العبادة لا بد أن يكون في حدود سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا ينقلب إلى تشدد وبدعة،ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التشدد والبعد عن السنة فيقول(أما واللهِ إني لأخشاكم للهِ وأتقاكم له، لكني أصومُ وأُفطِرُ، وأُصلِّي وأرقُدُ، وأتزوَّجُ النساءَ، فمَن رغِب عن سُنَّتي فليس مني)البخاري،
    ثانياً،الإكثار من النوافل حال النشاط والهمة، وإلزام النفس بالفرائض واجتناب المعاصي حال الفتور، قال صلى الله عليه وسلم(إن الدينَ يُسرٌ، ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبَه، فسدِّدوا وقاربوا، وأبشروا)
    ثالثاً،التحذير من المراءاة وإرادة غير الله بالعبادة، لأن النفاق وبال على المرء يذهب بالأعمال سدى فتصير كرمادٍ اشتدت به الريحُ في يومٍ عاصف،والترغيب في التوبة والعودة السريعة من الفتور والكسل، والتوكل على الله سبحانه والاستعاذة به وحده من الكسل والفتور،

    اللهم ابعد عنا الهم والضيق،وارزقنا الخشوع وابعد عنا الخمول والكسل ،ونسأل الله أن يرضى عنا وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا،وأن يرحمنا برحمته الواسعه وأن يلطف بنا في كل أحوالنا وأن يأخذ بنواصينا إلى الخير والطاعة وأن يهدينا صراطه المستقيم عاجلاً غير آجل.



  2. #2
    تميم المجد الصورة الرمزية الحسيمqtr
    رقم العضوية
    9845
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مدينة الشمال
    المشاركات
    1,459
    جزاكِ الله جنة الفردوس

  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحسيمqtr مشاهدة المشاركة
    جزاكِ الله جنة الفردوس





    بارك الله في حسناتك اخوي الحسيم
    وجزاك ربي جنة الفردوس

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •