النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: قطيعة الرحم

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794

    قطيعة الرحم


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مجتمعنا،وقطيعة الرحم
    لم يعد خافيا على أحد ما تعانيه بعض المجتمعات الإسلامية من ظاهرة قطيعة الرحم وما تعتريه من شيوع سلوكيات خاطئة من قبل بعض المسلمين تجاه ذويهم أدت في كثير من الأحيان إلى زعزعة استقرار الأسرة المسلمة وتشويه الصورة التي اشتهر بها ذلك النظام الإسلامي الفريد ذو المصدر الإلهي،
    لا تعود آثار تلك الظاهرة الدخيلة على المجتمع المسلم والبعيدة كل البعد عن تعاليم الدين،بل تتجاوزه إلى المجتمع بأسره من خلال الخلل الذي يصيب لبنة المجتمع الأولى،الأسرة،جراء مخالفة أوامر الله وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم،
    فضعف التواصل بين ذوي القربى وقلة الزيارات العائلية،وفتور المشاعر والأحاسيس بين أخوة الدم والنسب فضلا عن أولاد العم والخال،
    قطيعة الرحم،أخوة أشقاء قد مضى على خصامهم وخلافهم وهجر أحدهم للآخر سنوات طوال لا يتزاورون فيما بينهم حتى في الأعياد،ولا يكلم أحدهم الآخر إن رآه في الطريق قدرا أو جمعه وإياه مجلس أو مكان،وربما ورّث الإخوة ذلك الخلاف وتلك القطيعة لأبنائهم لينتقل الداء من الآباء إلى الأبناء وربما إلى الأحفاد،
    ابن أخ يقاطع عمه وابن أخت يجافي خاله وأعمام وأخوال لا يصلون أبناء وبنات إخوانهم وأخواتهم وأفراد عائلة واحدة لم يجتمعوا بأبناء عمومتهم،منذ سنوات بسبب انتقال قطيعة الرحم إليهم من الآباء والأمهات،
    كثيرة هي الأسباب التي يمكن إرجاع انتشار ظاهرة قطيعة الرحم إليها،إلا أن القاسم المشترك بينها هو مخالفة أحكام الإسلام وآدابه وعدم الالتزام بأوامر الله تعالى ونواهيه وترك التأسي بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح،
    يمكن القول بأن موضوع،الميراث،هو أبرز وأهم أسباب الخلافات الأسرية والمشاحنات والخصومات العائلية، التي ينجم عنها قطيعة الأرحام في مجتمعاتنا الإسلامية،
    إذ إن حرمان بعض العائلات للإناث من الميراث رغم ثبوت حقها الإرثي في كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم،إلى جانب محاولة الأخ الأكبر الاستئثار بالنصيب الأوفر من الميراث أو أخذ ما ليس من حقه على حساب إخوته وأخواته،ناهيك عن سلوكيات بعض الآباء في حرمان بعض أبنائهم من الميراث بغير وجه حق أو تفضيل بعض الأبناء في العطاء على إخوته دون سبب مشروع،يمثل الهدم الأبرز في العلاقات الأسرية،
    ضعف الإيمان وشدة التعلق بالدنيا وتراجع تذكر الآخرة،والأخلاق ، دفعت بعض المسلمين إلى مقاطعة ذويهم وهجر أقربائهم ومجافاة أرحامهم لأسباب ما أنزل الله بها من سلطان،
    أتيت إليه عدة مرات وزرته في أكثر من مناسبة، ولم يأتني أو يزرني في بيتي مرة واحدة،لم يستقبلني بالشكل اللائق حين زرته في بيته ،أعذار وأسباب يتذرع به بعض المسلمين لهجر أرحامهم وقطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل،
    أول ما يلفت النظر في هذه الأسباب، أنها غير شرعية ولا تبرر بأي حال من الأحوال قطيعة الأرحام،
    ففي صحيح البخاري عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها )

    وفي مشهد آخر لم يأذن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لرجل بقطع رحمه وهجر ذويه رغم ما ذكره من سوء معاملتهم له وقبيح ما يردون به على وصله لهم والإحسان إليهم وحلمه على أذيتهم،
    ففي حديث أبي هريرة،رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً قال، يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلُم عنهم ويجهلون عليّ،فقال(لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهم المَلّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)صحيح مسلم،
    تسفهم المل، يعني، الرماد الحار، وهذا أمر لا يطاق ولا يحتمله الإنسان، فهو يتأذى به غاية التأذي،كأنك تطعمهم الرماد الحار، إما باعتبار ما يلحقهم من الإثم، بسبب ما يقابلون به هذا الإحسان والصلة، فهم يأثمون بسبب إساءتهم وعدوانهم ابتداءً فضلاً عن أن يكون ذلك مقابل الصلة والإحسان،
    وإما يكون(فكأنما تسفهم المل) بمعنى أن هذا التصرف يحرجهم غاية الإحراج، فحينما تقابل إساءة المسيء بالإحسان يعرق جبينه، وهذا ليس لكل أحد، من الناس من يكون صفيق الوجه،
    يقول الإمام النووي في شرح مسلم، المَل ،الرماد الحار،
    ويجهلون أي يسيئون ، ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار ، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم ، ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته ، وإدخالهم الأذى عليه،
    وقيل معناه ، أنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم ،
    فإذا كان كل هذا الهجر والإيذاء ومقابلة الإحسان بالإساءة لم يشفع للرجل عند الرسول صلى الله عليه وسلم، لتبرير قطع رحمه فكيف يمكن أن يبرر البعض اليوم قطعهم لأرحامهم لأسباب واهية أو ربما دون سبب في كثير من الأحيان،

    اللهم الف بين قلوبنا واجمع كلمتنا ووحد صفنا وانصرنا على من عادانا،واحفظ أميرنا تميم المجد،واعنا ولا تعُن علينا وانصرنا ولا تنصر،واهدنا ويسر الهدئ الينا،
    اللهم من تجبر علينا نجعلك اللهم في نحورهم ونعود بك من شرورهم،
    اللهم آميــــــن.






  2. #2
    تميم المجد الصورة الرمزية الحسيمqtr
    رقم العضوية
    9845
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مدينة الشمال
    المشاركات
    1,459
    جزاكِ الله جنة الفردوس

  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحسيمqtr مشاهدة المشاركة
    جزاكِ الله جنة الفردوس
    بارك الله في حسناتك اخوي الحسيم
    وجزاك ربي كل الخير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •