النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الساكت عن الحق شيطان أخرس،عاصٍ لله، مراءٍ،مداهن

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,785

    الساكت عن الحق شيطان أخرس،عاصٍ لله، مراءٍ،مداهن

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الساكت عن الحق شيطان أخرس،عاصٍ لله، مراءٍ،مداهن
    قال بعض العلماء،الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق، فالذي يقول الباطل ويدعو إلى الباطل،هذا من الشياطين الناطقين.
    والذي يسكت عن الحق مع القدرة ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ولا يغير ما يجب تغييره ويسكت وهو يستطيع أن يتكلم؛ هذا يقال له، شيطان أخرس، من شياطين الإنس،لأن الواجب على المؤمن إنكار الباطل والدعوة إلى المعروف، وإذا استطاع هذا وجب عليه،
    كما قال الله جل وعلا، (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)آل عمران،
    وقال النبي عليه الصلاة والسلام(إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه)
    وقال عليه الصلاة والسلام(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)خرجه الإمام مسلم،
    هذا يبين لنا وجوب إنكار المنكر، باليد، ثم اللسان، ثم القلب، فالذي يسكت عن إنكار المنكر،هذا هو الشيطان الأخرس،
    يقول ابن القيم الجوزية،وفي اللسان آفتان عظيمتان،إن خلص من أحداهما لم يخلص من الأخر،آفة الكلام وآفة السكوت ،
    وقد يكون كل منهما أعظم من الأخر في وقتها فالساكت عن الحق شيطان أخرس ،عاص لله مراء مداهن إذا لم يخفف على نفسه،
    والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين،الداء، والدواء،

    وأهلُ الوسط، هم أهل الصراطِ المستقيمِ،كَفُّوا ألسنتَهم عَن الباطلِ، وأطلَقوها فيما يعودُ عليهم نفعُهُ في الآخرة، فلا ترى أحَدهم يَتكلمُ بكلمةٍ تُذهبُ عَليهِ ضَائعةً بلا منفعة، فضلاً عَن أن تضره في الآخرة،
    وإنَّ العبدَ ليأتي يومَ القيامة بِحسناتٍ أمثالَ الجبال فيَجدُ لِسانَهُ قَد هَدمَها كُلَّها، ويأتي بسيئاتٍ أمثالَ الجبالِ فيجدُ لسانَهُ قد هدمها مِن كَثرةِ ذكر الله وما اتصل به،
    فإن اللسان جرم صغير،ولكن خطره كبير، ولهذا قالوا في المثل، المرء بأصغريه،قلبه ولسانه،فقرنوا اللسان بالقلب،
    ومن أعجب أعضاء الإنسان خلقاً ذاك اللسان، الذي جعله الله سبباً للتخاطب بين البشر،وبياناً لما في الإنسان من مكنوناته وحاجاته ومشاعره،فهو جرمه صغير،ولكن في جرمه وصلاحه كبير،
    وباللسان يدرك الإنسان معالي الرتب في الدرجات،وبسببه يزل في أسفل الدركات،
    عن أبي هريرة،رضي الله عنه،عن النبي،صلى الله عليه وسلم،قال(إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات،وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم)رواه البخاري،
    وفي اللسان آفتان عظيمتان،
    أولاً،آفة الكلام بالباطل،
    ثانياً،آفة السكوت عن الحق،
    فالساكت عن الحق شيطان أخرس،عاصٍ لله، مراءٍ،مداهن،
    والمتكلم بالباطل شيطان ناطق،عاصٍ لله،وأكثر البشر منحرف في كلامه،
    وأهل الوسط كفّوا ألسنتهم عن الباطل،وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه،
    وخطر اللسان على الإنسان من أعظم ما يكون،وكثير من الناس لا يدرك ذلك،وذلك لكون اللسان سهل الحركة فيما يقوم به من الكلام، فلا يجد الإنسان مشقة في حركته،وقد يتحرز الإنسان من الذنوب الكبائر لعدة عوارض،ولكن يجد مشقة من التحرز في آفات لسانه التي تورده المهالك،وهو لا يشعر،
    وما رواه مسلم في صحيحه، من حديث جندب بن عبد الله قال،قال رسول الله،صلى الله عليه وسلم،قال رجل،والله لا يغفر الله لفلان،فقال الله،عز وجل(من ذا الذي يتألّى علي أني لا أغفر لفلان،قد غفرت له وأحبطت عملك)
    فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله،
    وروي عن الترمذي من حديث أنس قال(أن غلاماً ما استشهد يوم أحد،فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت،هنيئاً لك يا بني الجنة،فقال رسول الله،صلى الله عليه وسلم،وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع مالا يضره)
    وفي صحيح البخاري،مسلم، من حديث أبى هريرة(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت)
    وذكر الترمذي بإسناد صحيح عنه(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)
    وعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم،عن النبي،صلى الله عليه وسلم،قال(كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله،عز وجل)رواه الترمذي،
    وفي الحديث(إذا أصبح العبد فإن الأعضاء كلها تكفِّر اللسان، تقول،اتق الله فينا،فإنما نحن بك،فإذا استقمت استقمنا،وإن اعوججت اعوججنا)رواه الترمذي، وحسنه الألباني،
    وكان بو بكر الصديق رضى الله عنه(يمسك بلسانه ويقول،هذا أوردني المهالك)رواه البخاري،
    والكلام أسيرك فإذا خرج من فيك صرت أسيره، قال تعالى(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)ق،
    واعلم أن للكلام شروطاً لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها،ولا يعرى من النقص إلا بعد أن يستوفيها وهي أربعة،
    فالشرط الأول،أن يكون الكلام لداعٍ يدعو إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضرر،
    والشرط الثاني،أن يأتي به في موضعه،ويتوخى به إصابةَ فرصته،
    والشرط الثالث،أن يقتصر منه على قدر حاجته،
    والشرط الرابِع،أن يتخير اللفظ الذي يتكلم به،
    فأن اللسان نعمة ونقمة،فإذا سخر الإنسان هذه النعمة،أوصلته إلى رضوان الله تعالى،ومرضاته ونعيمه المقيم،
    وإن سخرها فيما لا يرضي الله تعالى،من القول على الله بغير علم أو الكذب والنميمة وهتك أعراض الناس والفحش وبذيء القول كان سبباً لأن يورده لسانه إلى المهالك والخزي المقيم،
    ما يستدعي للكلام،فإن وجد داعيا إليه تكلم،وإلا فالصمت أولى به،
    أما الذين تقودهم ألسنتهم فإنما تقودهم إلى مصارعهم،
    فإن اللسان سلاح ذو حدين، فهو عند اللبيب المهتدي آلة من آلات الخير والبر،ومركب من مراكب البلوغ والنجاح،
    وعند الوقح السفيه عقرب خبيثة،ودود علق يلاصق لحم من ينال،
    قالت،السيدة عائشة رضي الله عنها،قلت للنبي صلى الله عليه وسلم،حسبك من صفية كذا وكذا،تعني قصيرة، فقال لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته(أي لعكرته من قبحها ونتانتها)أخرجه الترمذي،
    قال رسول الله الصادق المعصوم(من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة،ومن ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار)رواه الترمذي،
    لأن الإنسان الذي يستر مسلماً، يستره الله في الدنيا والآخرة،
    عمر رضي الله عنه كان يقول،عليكم بذكر الله عز وجل فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء،لأن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب،
    يقال أن الشافعي اغتابه إنساناً،فأرسل الشافعي إليه طبقاً من رطب فقال له،أنك أهديت لنا حسناتك فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام،يعني لا أستطيع أن أعطيك على قدر ما أعطيتنا،
    ولذلك قال الله عز وجل(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ)والهمزة الذين يأكلون لحوم الناس،أما اللمزة هم الذين يقعون في أعراضهم،
    كان الصالحون يقولون، أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس،

    اللهم اجعل لساننا رطبا بذكر الله ولا تجعلها تخوض في اعراض الناس.

  2. #2
    تميم المجد الصورة الرمزية الحسيمqtr
    رقم العضوية
    9845
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    مدينة الشمال
    المشاركات
    1,459
    جزاكِ الله جنة الفردوس

  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,785
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحسيمqtr مشاهدة المشاركة
    جزاكِ الله جنة الفردوس

    بارك الله في حسناتك اخوي الحسيم
    وجزاك ربي جنة الفردوس

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •