النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: البركة نزعت لكثرة الغِش،والتطفيف ونقص الكيل في البيع والشراء

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794

    البركة نزعت لكثرة الغِش،والتطفيف ونقص الكيل في البيع والشراء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    البركة نزعت لكثرة الغِش والتدليس،والتطفيف ونقص الكيل في البيع والشراء،فقلما تجد تاجراً يعرف فقه البيع الشراء الحلال من الحرام فيه
    وجدت في خزائن بعض الملوك في القرون الأولى من عمر هذه الأمة حبة قمح بمقدار نواة التمر، كتب عليها،هذا يوم أن كانت بركة الله في الأرض، هذا كان ينبت في الأرض زمن العدل،
    إن المؤمن ينظر إلى الدنيا أنها يومان،
    يوم صبر،فيوم الصبر يوم جوع ومرض وبلاء،
    ويوم الشكر، يوم شبع وصحة ونعمة،
    ومن نعم الله عليك،أن خلقك ربك تعالى إلى هذه الحياة وخلق معك رزقك،
    وفاوت بين عباده في هذه النعمة بسطًا وتضييقًا بناء على علمه وحكمته جل وعلا، قال تعالى(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)الروم،
    إن العبرة في المال ليست بقلته ولا بكثرته، بل العبرة فيه ببركته وحسن تصريفه،فلا خير في مال كثير تعمل فيه مناجل المحق والإذهاب، والخير كل الخير في مال تعيش فيه البركة وتصاحبه ولو قل،
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس)إن البركة نماء وزيادة،
    ورسولنا صلى الله عليه وسلم دعا بها في مواطن متعددة، ولعدد من الصحابة منهم أنس بن مالك رضي الله، قال عليه الصلاة والسلام فيه(اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته)متفق عليه،
    إننا نشكو اليوم ذهاب هذه النعمة، نعمة البركة في الأموال والأرزاق، مع أن الأرباح كثيرة والمصادر المالية متعددة، ولكن البركة لا مكان لها فيها،
    نزع البركة يعد مصيبة من المصائب، وعقوبة من العقوبات،واسمعوا قوله تعالى(وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)الشورى،
    وقوله عز وجل(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)الروم،
    إن ذنوب العباد وتعديهم على حدود الله أصاب البلاد وأهلها بصنوف من المصائب والكوارث،فما هلكت أمة إلا بسيئاتها،ولا رحمت إلا بطاعاتها،
    أُكل الربا وكثرت المعاملات فيه وتساهل الناس في التعامل، والله تعالى يقول(يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)البقرة،
    فكيف يرجو البركة من يتقلب بين الربا آكلًا وشاربًا وراكبًا وساكنًا،كثر الظلم وقل العدل والإنصاف بين الناس،
    ففي بعض الآثار، كان الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة من بين رعيته، وإذا كان آخر الزمان رفع الله أربعة أشياء من أربعة،
    البركة من الأرض،
    والعدل من الحكام،
    والحياء من النساء،
    والغَيرة من الرجال،

    فلماذا نزعت البركة، وحل المحق،
    أن البركة نزعت لكثرة الغِش والتدليس، والتطفيف ونقص الكيل في البيع والشراء، فقلما تجد تاجرًا يعرف فقه البيع والشراء والحلال من الحرام فيه،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)متفق عليه،
    وقال عليه الصلاة والسلام(يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن،لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا منْ غيرهم فأخذوا بعض ما في بأيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) رواه ابن ماجة والطبراني،
    ونزعت البركة أيضاً لكثرة الحلف في البيع والشراء من غير صدق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة(رواه مسلم،
    وذهاب البركة في ذلك،
    ذهاب المال إما بتلف يلحقه، أو بإنفاقه في غير ما يعود على صاحبه نفعه في العاجل أو الآجل.
    ونزعت البركة بمجيئ المال من الطرق المحرمة، فالمال نعم الصاحب إذا أُخذ من حلال وصرف في حلال،
    وهو بئس العدو إذا أُخذ من حرام وصرف في الحرام،

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من اقتطع مال أخيه بيمينه،أي بقوته،فلا بارك الله له فيه)
    ونزعت البركة لأن بعض الناس صار عبدًا للمال، همه ووقته وجهده وموالاته ومعاداته وحياته كلها للمال، فلا يرضى بالقليل،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب و ثلث لنفسه)رواه الترمذي والنسائي،
    ونزعت البركة بسبب فساد القلوب وتشاحنها وتحاسدها وتنافرها بين الأقارب والجيران وبين المجتمع كله، فالأرض الذي تحل فيها المحبة والألفة تنزل فيها البركة،
    ونزعت البركة حينما كثر الإسراف والتبذير، والعبث بالمال في مأكول أو مشروب أو ملبوس حتى رميت الأطعمة الكثيرة إلى القمامة وهناك مئات الناس يتضورون من الجوع،
    قال بعض السلف، ثلاث لا تكون في بيت إلا نزعت منه البركة،
    السرف والزنا والخيانة،
    من أسباب تحصيل البركة في الأرزاق، يعيش بها الإنسان حياة رغدة مطمئنة،
    تقوى الله تعالى وطاعته واتباع مراضيه، قال الله عز وجل(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)الأعراف،
    وتقوى الله هي،فعل أوامره واجتناب نواهيه،وكثرة الاستغفار والتوبة،
    قال تعالى(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)نوح،
    ومن تقوى الله،صلاة الضحى،
    قال شقيق البلخي رحمه الله،طلبنا خمسًا فوجدناها في خمس، طلبنا البركة في الرزق فوجدناها في صلاة الضحى،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الدنيا حلوة خضرة،فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها،ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه)رواه الطبراني ،
    وفي صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(فمن يأخذ مالًا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالًا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع)
    .فأين المتحرون الرزق الحلال في زمان الطمع وكثرة الهلع،إنهم قليل بين الجمع الكثير، وأين الذين لو عرضت عليهم الدنيا وما فيها ما بالوا فيها إذا كانت من الحرام،
    التبكير في طلب الرزق من أعظم أسباب البركة،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(اللهم بارك لأمتي في بكورها)رواه البخاري،ومسلم،
    هناك سبب عظيم قلَّ أهله في زماننا خاصة،وهذا السبب هو،القناعة والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق بدون تطلع واستشراف نفس،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)رواه أحمد،
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى)متفق عليه،
    صلة الرحم سبب كبير من أسباب البركة في الرزق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)متفق عليه،
    ومن الأسباب العظيمة لتحصيل البركات العامة في الأرض،تطبيق شريعة الله بين الناس، وإقامة العدل ونصر المظلوم من الظالم وإعطاء كل ذي حق حقه،


    اللهم بارك لنا في أرزاقنا، وأهلينا وأولادنا، واجعل ما أعطيتنا عوناً لنا على طاعتك،
    اسأل العلي العظيم الفرد الصمد رب العرش العظيم ان يرزقكم بركاته في صحتكم وحياتكم وذرياتكم وأموالكم وأوقاتكم وكل شي رزقكم الله ان يحل عليها بركاته،
    اللهم بارك لنا فيما أعطيتنا واجعله عونا على طاعتك.

  2. #2
    عضو نشط
    رقم العضوية
    49176
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    الارض
    المشاركات
    953
    جزاج الله خير

  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SouthK مشاهدة المشاركة
    جزاج الله خير
    بارك الله في حسناتك اخوي
    وجزاك ربي كل الخير

  4. #4
    عضو مؤسس الصورة الرمزية رحال
    رقم العضوية
    172
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    تميـــم المجد والفخر
    المشاركات
    14,316
    جهد تشكرين عليه يا ام حمد
    في ميزان حسناتك ان شاء الله

  5. #5
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحال مشاهدة المشاركة
    جهد تشكرين عليه يا ام حمد
    في ميزان حسناتك ان شاء الله
    الشكر لله اخوي رحال
    بارك الله فيك وفي حسناتك
    وجزاك ربي كل الخير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •