النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما أحوجنا إلى القناعة، وإلى الرضا بما قسم الله

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794

    ما أحوجنا إلى القناعة، وإلى الرضا بما قسم الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مع خلق عظيم من أخلاق الإسلام، وأدب من آدابه العظيم،إذا تخلق به العبد اطمأن قلبُه، وهدأت نفسُه، ونعِمَ بالراحة باله، وسلمت من الحرام جوارحُه،مع خلق من أخلاق الأنبياء، وسمة من سمات الأتقياء،خلق القناعة،
    ما أحوجنا إلى القناعة، وإلى الرضا بما قسم الله، في زمن تكالب فيه كثير من الناس على الدنيا، وانغمسوا في شهواتها، في زمن كثر فيه التسخط والتذمر والتشكي، وضعُف فيه الرضا بما قسَم وقدر ربّ العالمين سبحانه،لقد فشا الجشع والطمع عندما غابت القناعة،واكتوت المجتمعات بنيران الحسد والكراهية والبغضاء بسبب فقدان القناعة،وكثرت الصراعات والنزاعات والسرقات بسبب غياب القناعة في المجتمع،
    معنى القناعه،هي الرضا بما أعطاه الله، وكتبه وقسمه،والإستغناء بالموجود، وترك للتشوف إلى المفقود،والإستغناء بالحلال الطيب عن الحرام الخبيث،وأن يكتفي المرء بما يملك، ولا يطمع فيما لا يملك وامتلاء القلب بالرضا، والبعد عن التسخّط والشكوى،فليس القانع الذي يشكو خالقه ورازقه إلى الخلق، ويتطلع إلى ما ليس له،ولا الذي يغضب إذا لم يبلغ ما تمنى من رُتَب الدنيا
    فالغني في حاجة إلى قناعة، كما أن الفقير في حاجة إلى قناعة،وقناعة الغني أن يكون راضيا شاكرا،لا جاحدا ظالما،قناعته أن لا تَلجَ أمواله إلى قلبه، حتى يصبح عبدا لها،قناعته أن لا يستعلي بماله على الفقراء، وأن لا يوظف ماله في الاستيلاء على ممتلكات الآخرين والاعتداء على حقوقهم،

    فكم من صاحب مال وفير،وخير عظيم، رُزق القناعة،فلا يغشّ في تجارته،ولا يمنَع أُجَراءَهُ حقوقَهم،ولا يذلّ نفسه من أجل مال أو جاه،ولا يمنع زكاة ماله،إن ربح شكر،وإن خسر رضي،فهذا قنوع وإن ملك مال قارون.
    وقناعة الفقير،أن يكون راضيا بقسمة الله، مستسلما لأمر الله، لا ساخطا ولا شاكيا، ولا جزعا من حالِه، ولا غاضبا على رازقه،قناعته أن لا يتطلع إلى ما في أيدي الآخرين،وأن يكون عفيفا متعففا،لا يرتكب الحرام من أجل الحصول على لقمة العيش،
    فكم من مستور يجد كفافًا، قد ملأ الطمع قلبه، ولم يُرْضِه ما قُسِم له،
    فجزع من رزقه،وغضِب على رازقه،وبثّ شكواه للناس، وارتكب كل طريق محرم ليُغني نفسه،فهذا منزوع القناعة،
    فضل القناعة ومكانتها،
    القناعة شفاء ودواء، شفاء من داء الجشع والطمع، شفاء من الهموم والأحزان، شفاء من الكراهية والحسد، شفاء من نهب الأموال والاعتداء على الممتلكات،
    فمَن عُدِم القناعة ازداد تسخّطه وقلقه، وحُرِمَ من الرضا بما رزقه الله وآتاه، وحينئذ لا يُرضيه طعام يُشبعه، ولا لباس يواريه، ولا مركب يحمله، ولا مسكن يؤويه،ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب،يبحث عن المال في كل مكان، يخلط بين الحلال والحرام، بل ربما كان ماله كله من الحرام لأنه لا يقتنع بما هو حلال،
    ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم،على القناعة،وبيّن أنها طريق إلى السعادة والفلاح فقال عليه الصلاة والسلام(قد أفلح من أسلم،ورزق كفافاً،وقنعه الله بما آتاه)أخرجه مسلم،
    وقَالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم(من أصبح منكم آمناً في سربه،معافى في جسده،عنده قوت يومه،فكأنما حيزت له الدنيا) أخرجه الترمذي،
    فلماذا التسخط،ولماذا التذمر،ولماذا التشكي، وأنت آمِن في نفسك ومالك وأهلك، معافى في بدنك، عندك قوتُ يومك، بل قوتُ عامٍ أو يزيد،
    لكنه الطمع الذي استولى على القلوب، فلم تعد تقنع لا بالقليل ولا بالكثير،وهذا ما حذرنا منه نبينا عليه الصلاة والسلام،عن ابن عباس رضي الله عنهما،قال،سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول(لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)رواه البخاري،ومسلم،
    وقال أيضاً(القناعة تكون بالقلب،فمن غني قلبه غنيت يداه، ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه، ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنا مطمئنا)
    الأسباب المعينة على اكتساب القناعة،
    أولاً،الإيمان الجازم بأن الله تعالى هو الرزاق، كتب الأرزاق قبل أن يخلقَ العِباد، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(أيها الناس، اتقوا الله وأجْمِلوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم) فلماذا الطمع، ولماذا الجشع،
    ثانياً،تذكرالعبدِ أن الدنيا إلى زوال وأن متاعها إلى فناء،ليعلمِ العاقل أنّ كل حال إلى زوال، فلا يفرح غنيّ حتى يطغى ويَبطر، ولا ييأس فقير حتى يعصي ويكفر،
    ثالثاً،أن ينظر المرء إلى من هو أقل منه في المال والمنصب والجاه، ولا ينظر إلى من هو أعلى منه،
    رابعاً،تربية النفس على الاقتصاد في الإنفاق، وعدم الإسراف والتبذير
    فقد قال سبحانه(يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
    خامساً،الاعتقاد بأن الله سبحانه جعل التفاوت في الأرزاق بين الناس لحكمة يعلمها،
    قال الله تعالى(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)الزخرف،
    فالذي يعترض على قسمة الله معترض على علمه وحكمته، وهذا جهل وضلال، فإن الذي خلق الخلائق هو أعلم بمصالحهم ومنافعهم،
    سادساً، العلم بأن الفقر والغنى ابتلاء وامتحان،فالفقير ممتحن بفقره وحاجته، والغني ممتحن بغناه وثروته، وكل منهما مسؤول وموقوف بين يدي الله عز وجل،
    وكما أن الفقر ابتلاء، فكذلك الغنى ابتلاء وامتحان،قال تعالى(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
    ومن خاصية المؤمن أنه صابر في البأساء والضراء، شاكر في السراء والرخاء، وهذا ما نبه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال(عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)رواه مسلم،
    الاقتداء بأصحاب القناعة والرضا،والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم،فهو القدوة والأسوة في كل خلق جميل،
    فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قنوعاً زاهداً راضيا صابرا محتسبا، كان أبعدَ الناس عن ملذات الدنيا، وأشدهم رغبة في الآخرة،وكان يستعيذ بالله تعالى من نفس طمّاعة لا تشبع،
    فكان يقول في دعائه(اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع)أخرجه أحمد، ومسلم ،
    فيا مَن تشكو من توالي الهموم والأحزان، من قلة المال، من الفقر والحاجة، كن راضيا صابرا محتسبا قنوعا، ولتكن لك في رسول الله أسوة حسنة وقدوة طيبة؛ انظر إلى طعامه، وانظر إلى فراشه ولباسه، وانظر إلى مسكنه،لتدرك أنك في نعم كثيرة وخيرات وافره،

    ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها،أنها قالت لعروة بن الزبير،ابنَ أختي(إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار،فقلت يا خالة،ما كان يُعِيشُكم،قالت،الأسودان،التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم، فيَسقينا)
    وأما فراشه صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة، قالت(كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدَم، وحشوه من ليف) (أدم) جلد مدبوغ. (ليف) قشر النخيل،
    وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا،يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء، فقال(ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها)أخرجه الترمذي،
    وأما مسكنه صلى الله عليه وسلم، فبيوت من طين، سقفُها من جريد النخل، قصيرة متقاربة،
    أخرج الإمام أحمد الترمذي،عن فضالة بن عبيد، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع)

    أن الرزق مقسومٌ، ولن يعدو المرء ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فإن في القُنوع سعةً وبلغةً، وكفاية وراحة، وما ترونه من متاع الدنيا ذاهبٌ وزائل، وما مضى كأن لم يكن، وكل ما هو آتٍ قريب،
    أسأل الله تعالى أن يرزقنا القناعة بما رزقنا، وأن يجعل حسابنا يسيرا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا ونياتنا، إنه سميع مجيب.






  2. #2
    عضو نشط
    رقم العضوية
    49176
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    الارض
    المشاركات
    953
    جزاج الله خير

  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SouthK مشاهدة المشاركة
    جزاج الله خير
    بارك الله في حسناتك
    وجزاك ربي كل الخير

  4. #4
    تميم المجد الصورة الرمزية معماري قطري
    رقم العضوية
    42697
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    الدولة
    قـــــــــــــــــطر
    المشاركات
    35,735
    الله يجعلنا من القنوعين الراضين

  5. #5
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معماري قطري مشاهدة المشاركة
    الله يجعلنا من القنوعين الراضين
    اللهم آمين يارب العالمين
    بارك الله في حسناتك اخوي
    وجزاك ربي كل الخير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •