النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تفسير قوله تعالى(مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله)

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794

    تفسير قوله تعالى(مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تفسير قوله تعالى(مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)
    هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته ، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف،
    (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله )
    قال سعيد بن جبير،في طاعة الله
    وقال مكحول،يعني به ،في الجهاد ، من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك ،
    وعن ابن عباس ،الجهاد والحج ، يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف،ولهذا قال الله تعالى( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة )

    وهذا المثل أبلغ في النفوس ، من ذكر عدد السبعمائة ، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل ، لأصحابها ، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة ،
    وقد وردت السنة،عن الإمام أحمد قال، بتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف ،
    عن عياض بن طيف قال ، دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح، نعوده من شكوى أصابه وامرأته تحيفة قاعدة عند رأسه قلنا ،كيف بات أبو عبيدة،قالت، الله لقد بات بأجر ،
    قال أبو عبيدة ، ما بت بأجر،وكان مقبلا بوجهه على الحائط،فأقبل على القوم بوجهه ، وقال،ألا تسألوني عما قلت،قالوا،ماأعجبنا ما قلت فنسألك عنه،قال،سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة،ومن أنفق على نفسه وأهله،أو عاد مريضا فالحسنة بعشر أمثالها،والصوم جنة ما لم يخرقها،ومن ابتلاه الله عز وجل،ببلاء في جسده فهو له حطة،
    ومعنى،حطة( حط الله عنك خطاياك)
    ورواه مسلم والنسائي،من حديث سليمان بن مهران(جاء رجل بناقة مخطومة،فقال ،يا رسول الله،هذه في سبيل الله، فقال(لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة)
    عن عبد الله بن مسعود قال،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الله عز وجل،جعل حسنة ابن آدم بعشر أمثالها،إلى سبعمائة ضعف،إلا الصوم،والصوم لي وأنا أجزي به،وللصائم فرحتان،فرحة عند إفطاره وفرحة يوم القيامة،ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك(الصوم جنة،الصوم جنة)
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من أنفق نفقة في سبيل الله تضاعف بسبعمائة ضعف)رواه أحمد،
    عن سهل بن معاذ ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف)رواه أبو داود،
    عن أبي هريرة في تضعيف الحسنة إلى ألفي ألف حسنة،عند قوله( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة )البقرة
    عن ابن عمر قال،لما نزلت هذه الآيه( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله )
    قال النبي صلى الله عليه وسلم( رب زد أمتي)قال،فأنزل الله(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا)قال(رب زد أمتي)قال،فأنزل الله (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)الزمر،

    وقوله( والله يضاعف لمن يشاء ) أي،بحسب إخلاصه في عمله ( والله واسع عليم )أي،فضله واسع كثير أكثر من خلقه ، عليم بمن يستحق ومن لا يستحق،
    كانت الآيات الكريمات من قوله تعالى (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة)
    فالربا والإنفاق في سبيل الله نقيضان لا يجتمعان،ولذا جعلهما سبحانه وتعالى متقابلين تقابل الأضداد ، في قوله تعالى(وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون)
    وقد ابتدأ سبحانه في بيان حقيقة الربا وحكمه ببيان أثره في نفس المرابي ، ليعلم كل إنسان أن أثره شر في نفس صاحبه ، وأن أول من يناله الضرر هو المرابي نفسه ، فهو بمقدار ما يكثر من مال يكثر من الهموم،
    ولذا قال سبحانه (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)
    فهذه الجملة السامية تصوير لحال المرابي ، واضطراب نفسه ، وقلقه في حياته ، فالله سبحانه وتعالى يمثل المرابي في قلقه المستمر وانزعاجه الدائم بحال الشخص الذي أصيب بجنون واضطراب ، فهو يتخبط في أموره وفي أحواله ، وهو في قلق مستمر،
    معنى التخبط الضرب في غير استواء،وإن تشبيه حال المرابين بحال المجنون الذي مسه الشيطان فيه إشارة إلى أن الشيطان قد يمس نفس الإنسان فيصيبه،وإن ظاهر الآية الكريمة يفيد أن هذا التمثيل هو لبيان حالهم في الدنيا ، فهو تصوير لاضطرابهم وقلقهم وتخبطهم في حياتهم ، وإن بدوا منظمين فهو تنظيم مادي ، ومعه القلق النفسي ، والانزعاج المستمر،ذلك التخبط من أكلة الربا هو يوم القيامة ،
    والمعنى أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين ، تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف ، وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون إلا أكلة الربا ، ينهضون ويسقطون كالمصروعين،لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الإيفاض،
    أصل الربا من ربا، يربو بمعنى( زاد، أو نما )
    وهذا الربا يسمى ربا النسيئة ، ولقد ورد في الأثر ( إنما الربا النسيئة ) ولم يشك أحد من الفقهاء في أن هذا محرم،فتحريمه ثابت بالنص القرآني،والحديث النبوي،والإجماع الفقهي،الثابت بقوله،صلى الله عليه وسلم(الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا بمثل ، يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، والآخذ والمعطي فيه سواء،
    ولذلك رد سبحانه وتعالى ذلك عليهم بقوله (وأحل الله البيع وحرم الربا) وما كان لهم أن يعترضوا على أحكام ربهم ، وهو العليم بكل أمورهم ، الخبير بالصالح لهم ، وينبغي أن يتلقوا أوامره ونواهيه بالإذعان الكامل ،
    ولذا قال سبحانه وتعالى(فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله )

    ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فلا بد من مراجعة النفس ، ورأب الصدع ، واجتماع الكلمة ، وتوحيد الصف

    يا من ترجون رحمة الله وتخافون عذابه ،احذروا من دخول الربا في معاملاتكم ، واختلاطه بأموالكم ، فإن أكل الربا وتعاطيه من أكبر الكبائر وأخبث الخبائث وفيه الإذن من الله لمتعاطيه بالفقر والأمراض المستعصية ، فالربا يهلك الأموال ويمحق البركات ، وإن بقيت هذه الأموال الربوية بأيدي أصحابها فهي ممحوقة البركة ، لا ينتفعون منها بشيء ، إنما ،يتحملون حسابها ويصلون عذابها ، فالمرابي مبغوض عند الله وعند خلقه ، لأنه يأخذ ولا يعطي ، ويجمع ويمنع ، ولا ينفق ولا يتصدق ، شحيح جشع ، ، تنفر منه القلوب ، وينبذه المجتمع ، وهذه عقوبة عاجلة ، وعقوبته الآجلة أشد وأبقى وما ذاك إلاّ لأن الربا مكسب خبيث ، وسحت ضار ، وكابوس ثقيل على المجتمعات البشرية ، فيجب على المسلم الابتعاد عنه ، والتحرز منه ، لكثرة الوقوع فيه في هذا الزمان ، لماّ طغت المادة ،، وفشا الجهل بأحكام الدين ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال(
    ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره) رواه أحمد وأبو داود،


    اللهم أقنا على أنفسىنا وسيئات أعمالنا وتوفنا وأنت راضٍ عنا،وصلي الله على سيدنا محمد واجعلنا من اتباعه يوم القيامة يوم لا تنفع الشفاعة،الا لمن اذن له الرحمن واجعلنا اللهم من اتباع سنته واجعلنا من رفاقه في الجنة،ياأرحم الراحمين، اللهم امين.

  2. #2
    عضو الصورة الرمزية !.!
    رقم العضوية
    54066
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    الدولة
    Dz&Qa
    المشاركات
    393
    بارك الله فيك
    نسأل الله يرزقنا الصحة والعافية ورضاه ، موضوع جميل
    نفع الله بك

    ولمن خاف مَقام ربِه؛ جنتان،
    ربي أغفر لِي مَا تقدم
    من شعرٍ
    فَإني أُحبُّ خَوفِي مِنك..
    الستائِر التي أُزيحُها صباحًا
    عن شَبابِيك الغُربة
    جفونٌ لا أحداقٌ تحتهَا!





  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة !.! مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    نسأل الله يرزقنا الصحة والعافية ورضاه ، موضوع جميل
    نفع الله بك
    اللهم امين
    بارك الله في حسناتك اخوي
    وجزاك ربي كل الخير

  4. #4
    تميم المجد الصورة الرمزية سالم الزهران
    رقم العضوية
    49581
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    نيس نيبورهود
    المشاركات
    7,682
    الله يستعملنا في طاعته ويجعلنا من المتصدقين ابتغاء وحهه الكريم

    عساك على القوه الاخت الفاضلة ام حمد. وفي موازين حسناتك
    ومَنْ جَهِلت نفسُهُ قدْرَهُ - رَأى غَيرُهُ مِنْهُ مَا لا يَرَى
    أحمد بن الحسين

  5. #5
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,794
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم الزهران مشاهدة المشاركة
    الله يستعملنا في طاعته ويجعلنا من المتصدقين ابتغاء وحهه الكريم

    عساك على القوه الاخت الفاضلة ام حمد. وفي موازين حسناتك
    اللهم امين اخوي سالم الزهران
    بارك الله في حسناتك،،وجزاك ربي كل الخير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •