النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: من ثمرات اليقين باليوم الآخر

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,833

    من ثمرات اليقين باليوم الآخر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من ثمرات اليقين باليوم الآخر

    لما كان الإيمان باليوم الآخر أحد أصول الإيمان الستة التي لا يصح إيمان مسلم بدونها، لذلك الإيمان من أثر في حياة المسلم وطاعته لأوامر الله (عزو جل) واجتناب نواهيه،له أثر في صلاح القلوب وصلاح الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة،ونسيان ذلك اليوم العظيم والغفلة عنه خطر على حياة الناس ومصيرهم،
    إن أعـظم قضـية يجب أن ينشغل بها كل واحد منا هي،قضية وجوده وحياته والغاية منها، وقضية مستقبله ومصيره وشقائه وسعادته،وهل هناك أعظم وأفدح من أن يخسر الإنسان حياته وأهله، ويخسر مع ذلك سعادته وسعادتهم، فماذا يبقى بعد ذلك(قُـلْ إنَّ الخَاسِرِينَ الَذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ)الزمر
    انفتاح الدنيا على كثير من الناس في هذا الزمان، وما صحب ذلك من مكر الليل والنهار ودعايات خبيثة تزين الدنيا في أعين الناس وتصدهم عن الآخرة،
    ومع ما كان عليه صحابة رسول الله،صلى الله عليه وسلم،من الإيمان والتقوى، فقد كان يحذرهم من الاغترار بالدنيا وضرورة الاستعداد للآخرة، مع أن الدنيا لم تنفتح عليهم مثل اليوم،لا ريب أننا أحوج منهم بكثير إلى أن نتذكر الآخرة ويذكّر بعضنا بعضاً بعظمة شأنها وأهمية الاستعداد لها،
    ركون كثير من الناس للدنيا ولقد ترتب على ذلك أن قست القلوب،وتحجرت الأعين،وهجر كتاب الله وإذا قـرأ القرآن قرأه بقلب لاهٍ، فأنّى ذلك القلب أن يخشع لذكر الله،وأنّى لعينيه أن تدمع خوفاً من الله، وقد انعكس ذلك على الصلاة فقلّ الخاشعون والمطمئنون فيها،
    في تذكر ذلك اليوم ومشاهده العظيمة من حث على العـمل الصالح والمبادرة لفعل الخيرات وترك المنكرات، بل ما تكاسل المتكاسلون في عمل الصالحات إلا بسبب الغفلة عن الآخرة والانشغال عنها،
    يقول تعالى في وصف عباده الصالحين(رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإقَامِ الصَلاةِ وَإيتَاءِ الــزَّكَاةِ)
    ظهر في عصرنا من المشكلات المعقدة والأمراض المزمنة، التي نشأت عنها الأمراض النفسية من القلق والاكتئاب ومن أسباب ذلك،البعد عن الله (تعالى)وعن تذكر اليوم الآخر،
    لما تميز به زماننا اليوم من كثرة المظالم في بعض المجتمعات والحسد والتباغض،والفرقة والاختلاف،ولا شك أنه لا شيء مثل تذكر اليوم الآخر والوقـوف بين يدي الله (عز وجل) علاجاً لتلك الأمراض،
    الركون إلى الدنيا والغفلة عن الآخرة من أعظم الأسباب وهن النفوس وضعفها كان المستمر بذلك اليوم وما فيه من نعيم أو جحيم، لأن في هذا التذكير أكبر الأثر في نشاط الهمم وعدم الاستسلام للوهـن واليأس رجـاء ثواب اللـه (عز وجل)مما له الأثر الكبير في الاستقامة والدعوة إلى الله على بصيرة، ولكن نرى من بعض المهتمين بالدعوة من يستهين بهذا الجانب العظيم حتى صار بعضهم يقلل من أثر التذكرة بالآخرة،والثواب والعقاب،الآثار المرجوة لليقين باليوم الآخر،إن في اليقين باليوم الآخر وأنبائه العظيمة لآثاراً واضحة وثماراً طيبة، لابد أن تظهر في قلب العبد وعلى لسانه وجو ارحه، وفي حياته كلها، ولكن هذا اليقين وحده لا يكفي حتى ينضم إليه الصبر ومجاهدة الشهوات،يقول ابن القيم(فإن قلت كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجنة والنار ويتخلف العمل، وهل في الطباع البشرية أن يعلم العبد أنه مطلوب غداً إلى بين يدي بعض الملوك ليعاقبه أشد عقوبـة،أو يكرمه أتم كرامة، ويبيت ساهياً غافلاً،ولا يتذكر موقفه بين يدي الملك، ولا يستعد له، ولا يأخذ له أهبته،
    وهذا التخلف له عدة أسباب،
    أحدهما، ضعف العلم ونقصان اليقين،
    وقد سأل إبراهيم الخليل ربه أن يريه إحياء الموتى عياناً بعد علمه بقدرة الرب على ذلك، ليزداد طمأنينة، ويصير المعلوم غيباً شهادة،
    وقد روى أحمد في مسنده عن النبي أنه قال(ليس الخبر كالمعاينة)
    فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره أو غيبته عن القلب في كثير من أوقاته لاشتغاله بما يضاده، وانضم إلى ذلك تغاضي الطبع، وغلبات الهوى، واستيلاء الشهوة، وتسويل النفس، وغرور الشيطان، واستبطاء الوعـد، وطول الأمـل، ورقدة الغفلة، وحب العاجلة، فهناك لا يمسك الإيمان إلا الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا، وبهذا السبب يتفاوت الناس في الإيمان والأعمال، حتى ينتهي إلى أدنى مثقال ذرة في القلب،
    وجماع هذه الأسباب يرجع إلى ضعف البصيرة والصبر، ولهذا مدح الله (سبحانه) أهل الصبر واليقين، وجعلهم أئمة الدين،فقال تعالى(وَجَعَلْنَـا مِنْهُمْ أَئِمَّـةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُـونَ)السجدة،
    ذكر الثمرات المرجوة،
    الإخلاص لله (عز وجل) والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم :
    إن الموقن بلقاء الله (عز وجل) يوم الفزع الأكبر، لا تلقاه إلا حريصاً على أعماله، خائفاً من كل ما يحبطها من أنواع الشرك الأكبر أو الشرك الأصغر، حيث إن الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، فتصير هباءً منثوراً،
    والشرك الأصغر، يحبط العمل الذي حصل فيه هذا النوع من الشرك كيسير الرياء، والعجب، والمن، وطلب الجاه
    فكلما كان العبد موقناً بلقاء ربه كان منه الحرص الشديد على ألا تضيع منه أعماله الصالحة في موقف القيامة، يوم أن يكون في أشد الأوقات حاجة إليها؛ ولذلك فهو يجاهد نفسه بحماية أعماله في الدنيا بالإخلاص فيها لله (تعالى) لعل الله (عز وجل) أن ينفعه بها،كما أن اليقين بالرجوع إلى الله (عز وجل) يجعل العبد في أعماله كلها متبعاً للرسول -صلى الله عليه وسلم- غير مبتدع ولامبدل؛ لأن الله (عز وجل) لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً صواباً،
    الحذر من الدنيا والزهد فيها والصبر على شدائدها وطمأنينة القلب وسلامته،
    إذا أكثر العبد ذكر الآخرة، وكانت منه دائماً على بال، فإن الزهد في الدنيا والحذر منها ومن فتنتها سيحلان في القلب، وحينئذ لا يكترث بزهرتها، ولا يحزن على فواتها، ولا يمدن عينيه إلى ما متع الله به بعض عباده من نعم ليفتنهم فيها،
    وهذه الثمرة يتولد عنها بدورها ثمار مباركة طيبة منها(القناعة، وسلامة القلب من الحرص والحسد والغل والشحناء،لأن الذي يعيش بتفكيره في الآخرة وأنبائها العظيمة لا تهمه الدنيا الضيقة المحدودة، مع ملاحظة أن إيمان المسلم باليوم الآخر وزهده في الدنيا لا يعني انقطاعه عنها وعدم ابتغاء الرزق في أكنافها،
    يقول تعالى(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ)القصص

    كما يتولد من هذا الشعور، الراحة النفسية والسعادة القلبية وقوة الاحتمال والصبر على الشدائد والابتلاءات، ذلك للرجاء فيما عند الله (عز وجل) من الأجر والثواب، فهو ينتظر الفرج ويرجو الثواب الذي لا ينقطع يوم الرجوع إلى الله عز وجل،
    وما إن يفقد القلب هذه المعاني حتى يخيم عليه الهم والتعاسة، ومن هنا ينشأ القلق والانزعاج والضيق والحزن، أما ذاك الذي عرف الدنيا على حقيقتها، وامتلأ قلبه بهمّ الآخرة وأنبائها، فإن نفسه لا تذهب على الدنيا حسرات، ولا تنقطع نفسه لهثاً في طلبها، ولا يأكل قلبه الغل والحسد والتنافس فيها، ولا يقل صبره ولا يجزع قلبه عند المحن والشدائد، ومهما حرم في هذه الدنيا الفانية فهو يعلم أن لله (عز وجل) في ذلك الحكمة البالغة، وهو يرجو الأجر يوم القيامة،والتزود بالأعمال الصالحة وأنواع القربات واجتناب المعاصي والمبادرة بالتوبة والاستغفار،
    وقد روى الترمذي،عن عائشة رضي الله عنها، قالت،سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم،عن هذه الآية، فقلت،أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون،قال(لا، يا ابـنة الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافـون أن لايتقبل منهـم، أولئـك يسارعون فـي الخيرات)
    والله (سبحانه) وصف أهل السـعادة بالإحسان مع الخوف، ووصف الأشقيـاء بالإسـاءة مع الأمن)
    اجتناب الظلم بشتى صوره،نظراً لكثرة الظلم والشحناء بين المسلمين وأنه لا شيء يمنع النفس من ظلم غيرها في نفس أو مال أو عرض،كاليقين بالرجوع إلى الله عز وجل، وإعطاء كل ذي حق حقه، وإنصاف المظلوم ممن ظلمه، فإذا تذكر العبد هذا الموقف العصيب الرهيب، وأنه لا يضيع عند الله شيء،
    كما قال تعالى(وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)الأنبياء،
    وقوله تعالى(وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً)طه،
    إذا تذكر هذه المواقف واتعظ بهذه الآيات، وأيقن بتحققها فلا شك أن ذلك سيمنعه من التهاون في حقوق الخلق، والحذر من ظلمهم في دم أو مال أو عرض، خاصة وأن حقوق العباد مبنية على المشاحة والحرص على استيفاء الحق من الخصم، وبالذات في يوم الهول الأعظم الذي يتمنى العبد فيه أن يكون له مظلمة عند أمه وأبيه وصاحبته وبنيه،
    ومعلوم أن التقاضي هنالك ليس بالدينار والدرهم ولكن بالحسنات والسيئات
    فياليتنا نتذكر دائماً يوم الفصل العظيم، يوم يفصل الحكم العدل بين الناس، ويقضي بين الخصماء بحكمه وهو أحكم الحاكمين، ليتنا لا نغفل عن هذا المشهد العظيم، حتى لا يجور بعضنا على بعض، ولا يأكل بعضنا لحوم بعض، ولا نتكلم إلا بعلم وعدل، إنه لا شيء يمنع من ذلك كله إلا الخوف من الله عز وجل، وخوف الوقوف بين يديه، واليقـين الحـق بأن ذلك كـائن في يـوم لا ريب فـيه،
    قال تعالى(إنَّكَ مَيِّتٌ وَإنَّهُم مَّيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)الزمر،
    إن اليقين بالآخرة والجزاء والحساب، لا شك أنه مجتمع تسوده المحبة ويعمه السلام، لأن تعظيم الله سبحانه سيجعل هذه النفوس لا ترضى بغير شرع الله عز وجل بديلاً، ولا تقبل الاستسلام إلا لحكمه، وهذا بدوره سيضفي الأمن والأمان على المجتمعات، لأن أهلها يخافون الله ويخافون يوم الفصل والجزاء، فلا تحاكم إلا لشرع الله، ولا تعامل إلا بأخلاق الإسلام الفاضلة، فلا خيانة ولا غش ولا ظلم،
    إن من أخطر الأبواب التي يدخل منها الشيطان على العبد، طول الأمل، والأماني الخادعة التي تجعل صاحبها في غفلة شديدة عن الآخرة، واغترار بزينة الحياة الدنيا، وتضييع ساعات العمر النفيسة في اللهث وراءها حتى يأتي الأجل الذي يقطع هذه الآمال، وتذهب النفس حسرات على ما فرطت في عمرها، وأضاعت من أوقاتها،بحب الدنيا، فإن الإنسان إذا أنس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها، ثقل على قلبه مفارقتها، فامتنع من الفكر في الموت، الذي هو سبب مفارقتها،

    اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد، أنت الـمـنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، ونسألك أن لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنـا، يا حـي يا قيوم، يا أرحم الراحمين.
    نسأل الله أن يهدينا جميعاً وأن يوفقنا للاقتداء بالسنة والسير على نهجها.

  2. #2
    عضو الصورة الرمزية !.!
    رقم العضوية
    54066
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    الدولة
    QA
    المشاركات
    433
    الحمد الله ، اللهم لك الحمد حتي ترضي
    بارك الله فيك

    ولمن خاف مَقام ربِه؛ جنتان،
    ربي أغفر لِي مَا تقدم
    من شعرٍ
    فَإني أُحبُّ خَوفِي مِنك..
    الستائِر التي أُزيحُها صباحًا
    عن شَبابِيك الغُربة
    جفونٌ لا أحداقٌ تحتهَا!





  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية سالم الزهران
    رقم العضوية
    49581
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    نيس نيبورهود
    المشاركات
    8,180
    ومن ثمار الايمان ان يقوى صاحبه ويحتمل من الهم والتكليف ما لا يحتمل غيره.. وعجبي ممن نراهم قيام وصيام وفي نفس الوقت جبناء؟
    الحق ان المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الصعيف.. وربما كلمة حق (من مقصر) عند مسؤول يخشاه الناس تعدل صيام وصلاة خمسين سنة.

    جزاك الله خير اختنا الفاضلة ام حمد وجعل ما تقدمين في موازين حسناتك
    ومَنْ جَهِلت نفسُهُ قدْرَهُ - رَأى غَيرُهُ مِنْهُ مَا لا يَرَى
    أحمد بن الحسين

  4. #4
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,833
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة !.! مشاهدة المشاركة
    الحمد الله ، اللهم لك الحمد حتي ترضي
    بارك الله فيك
    وبارك الله فيك اخوي
    وجزاك ربي كل الخير

  5. #5
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,833
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم الزهران مشاهدة المشاركة
    ومن ثمار الايمان ان يقوى صاحبه ويحتمل من الهم والتكليف ما لا يحتمل غيره.. وعجبي ممن نراهم قيام وصيام وفي نفس الوقت جبناء؟
    الحق ان المؤمن القوي خير واحب إلى الله من المؤمن الصعيف.. وربما كلمة حق (من مقصر) عند مسؤول يخشاه الناس تعدل صيام وصلاة خمسين سنة.

    جزاك الله خير اختنا الفاضلة ام حمد وجعل ما تقدمين في موازين حسناتك
    وبارك الله فيك اخوي سالم الزهران
    وجزاك ربي كل الخير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •