النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الصمود في وجه الفتن في زمان القابض على دينه كالقابض على جمره

  1. #1
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,819

    الصمود في وجه الفتن في زمان القابض على دينه كالقابض على جمره



    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الصمود في وجه الفتن في زمان القابض على دينه كالقابض على جمره
    مجهولون في الأرض،معروفون في السماء
    هم البعيدون عن الأضواء،المكتفون بأضواء قلوبهم،الواثقون من خطاهم،
    إنهم دائما يعيشون حولنا،وكأنهم في كوكب،قد لا يرتئيه البعض كوكبا حسنا للعيش فيه،ربما لنقص مقومات الترف،أو قلة الراحة،أو قله المال بين ايديهم،إلا انه بالرغم من ذلك فكوكبهم يحوي أسرارا لا يعلمها إلا قاطنوه،فالأحلام عليه بسيطة،والآمال صالحات،والأرض مساجد،والهوية طهارة ونقاء،أنهاره دموع من خشية الله،الاستغفار،والتسبيح تمتماته،والرضا اسمي معاني الفرحة،
    عادة فالشخص المجهول،قليل الأتباع،فقير المتاع،اسمه لا يثير المسامع إذ نُطق،ولا يُسمع إذا تكلم،تتكتل على ظهره الهموم ولمآسى،وصعوبة معاناة الحياة،يعاني الحزن والقلق الدائم،
    إلا أن هناك من لا يرى بذلك المنظور الدنيوي،فهو مجهول،لكنه كعابر سبيل،لا يأبه إن كان معروفا أو مجهولا،مشهورا أو مغمورا،لا يكمن فرحه في ذكر اسمه بين أهل الأرض،بل غايته ورجاؤه أن يذكر في السماء ،إنه ذاك التقي الذي يعيش في الدنيا بجسده،بينما روحه معلقه بالآخرة،يرى فيها حياته ومماته وخلوده،يري الحلم في اسمى معانيه حينما يكون بعيدا عن أنظار الناس،هو من غرس سكينه في قلب الرياء،ومزق رداء الكبر بيدين خشنتين من العمل،وسقى نبتة الإخلاص على عينه بدموع الخشية من الله،والرغبة في الجنة،والصمود في وجه رياح الفتن في زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر،لو ماج الناس وغووا،ما أثر ذلك في عزيمته بشيء،ولو انغلقت أمام الناس الابواب بنى بنفسه بيتا خاصا بأبواب عديدة،بل حتى لو انشغل الناس أجمعون،لم يشعر بالوحدة ولا تفرد الطريق،إذ كان مستأنسا بالله،ولو غربت كل الشموس لظل حيا في نورانية بصيرة بيضاء،
    إن الغربة الصالحة في الدنيا لهي من سمات أصحاب القلوب الربانية،وهكذا هم الربانيون،قلة في مجتمع يموج بالفتن،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(بدأ الإسلام غريباً،وسيعود كما بدأ غريباً،فطوبى للغرباء)رواه مسلم،
    أناس غلبت قلوبهم شهوات أنفسهم،وتوطنت بداخلهم لذة العبودية،واستبدلت لذة المعصية،فكانوا جند الله في الأرض،مصلحين مستغفرين،ليس عليهم سيماء سوى اثر الباقيات الصالحات،مجهولون في الأرض لا يأبه لهم الناس،فلكأنهم في شفافيتهم ونقائهم سكان السماء،لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون،
    إن استصغار الدنيا في العيون وفي القلوب،وتقليل آثارها من الرغبة في مباهجها،لهو ذخر من النعم قد وهبها الله للقليلين المجهولين، نعمة قد لا يحسدهم عليها أحد بل يشفقون عليهم،بينما هم من يشفقون على الناس حيرتهم وجشعهم الذي يأكل نفوسهم كما يأكل السوس،
    الحرية الحقة التي يملأ الشعور بها جنباتهم،هي حرية العبودية للخالق عز وجل،لا قيود مزورة تأسره،ولا زخارف تقيده،ولا منالات تختطف أمله،ولا غرور،فقط ما يرضي ربه سبحانه،
    فالإيمان الساكن في القلوب لا يفصله عنها تقلبات الحياة، وما يزيد من ارتباطه بالقلب هو ترك كل يُشغل عن الله،كذلك القلوب الراقية والجنات العالية،من يتقنون فن إشباع القلب بالإيمان،ويبدعون في أعمالهم غيظا للشيطان , بينما هم سائرون خطوة بخطوة على سبيل قائدهم محمدعليه الصلاة والسلام،
    إن تغير الأسماء لهي من سمات آخر الزمان،حتى تبدلت المعاني،فبدأت الذنوب في ثياب التحضر والحرية،والمعاصي في ثياب المواعظ،فماذا ننتظر من أيام بدلت كل شيء،وزيف فيها كل حق،وحرّفت في قاموسها كل معان الحياة الربانية الخالصة،واستبدلت أحرفها بزخرف القول المختبئ وراءه حالك العتمة،والوجوه الزائفة،
    الارتباط بالناس والانخراط في المجتمع وعرك الحياة،ومكابدة المشاق طبيعة الحياة، ولا حياة بغير اجتماع الناس والتآلف معهم ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم ،فحياة المؤمن فيها التفاعل والاجتماع والتعاون، لإقامة الخير،
    قال سبحانه(وتعاونوا على البر والتقوى)
    وقال(وكونوا مع الصادقين)
    وقال صلى الله عليه وسلم (المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)الترمذي فالوضع الطبيعي أن يكون المسلم اجتماعياً مخالطاً لا منعزلاً،
    ولكن هذا لا يعني أن يجعل كل وقته مع الناس، بل لا بد للمؤمن أن يجعل في كل يوم وقتاً يختلي فيه بربه،
    قال صلى الله عليه وسلم ،ذاكراً من السبعة الذين يظلهم الله في ظله( ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه
    بل كان صلى الله عليه وسلم يحب التفرد في أحيان،ويعتزل مخالطتهم في أحيان أخرى،لا يحتاج من الدنيا إلا إلى سماء يناجي بها،وأرض يسجد عليها،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم،والقائم فيها خير من الماشي،والماشي فيها خير من الساعي،من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذاَ فليعذ به)رواه البخاري
    يقول التابعي وهب بن منبه لمن سأله عن اعتزال الناس(لا بد لك من الناس وللناس منك،لك إليهم حوائج ،ولهم إليك حوائج، ولكن كن فيهم أصم سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا،إني وجدت في حكمة آل داوود،حق على العالم أن لا يشغل عن أربع ساعات(ساعة يناجي فيها ربهوساعة يحسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يصدقونه عيوبه وينصحونه في نفسه،وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذاتها مما يحل ويجمل،فإن هذه الساعة عون لهذه الساعات،واستجمام للقلوب،وفضل،وبلغة،وعلى العاقل أن يكون عارفا بزمانه،ممسكا بلسانه،مقبلا على شأنه)
    وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال(أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي،فقال(كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) أخرجه البخاري،
    الغرباء،هم المجهولون فليست الدنيا هي موطنهم،ولا يأبهون إن كان لهم نصيب منها ام لم يكن،لا يطمعون في مال أو جاه،لا يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله،غناهم في قلوبهم،يكتفون بالرضا،والقليل من الزاد،إلا إن زادهم الحقيقي هو ذكر الله،وموطنهم الأصلي هو السماء،اخبرنا رسولنا الصادق الامين عليه الصلاة والسلام ، عن فتن اخر الزمان و التي و صفها بانها فتن كقطع الليل المظلم لا يتبين الصدق فيها من الضلالة،
    ولقـد سأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي عما يفعلونه ان ادركتهم هذه الفتن
    وقد اجاب النبي صلى الله عليه وسـلم(امرهم ان يعتزلوا الفتن وان يغلق المرء بيته عليه،او يرحل بعيداً عن الفتنة حتى تنقضي،من كان يؤمن بالله واليوم الآخر،فليقل خيرا او ليصمت،
    وقانا الله واياكم شر الفتن ، وعافانا من جميع ذنوبنا دنيا واخرة،
    اللهم ابعد عنا شر الفتن،ما ظهر منها وما بطن،انك انت سميع الدعاء،اللهم امين.









  2. #2
    تميم المجد الصورة الرمزية سالم الزهران
    رقم العضوية
    49581
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    نيس نيبورهود
    المشاركات
    7,925
    آمين يا رب العالمين
    قال الحسن البصري : لئن تخوف الناس حتى يقدمون على أمن خيرٌ من أن تؤمنهم حتى يقدموا على خوف.

    هذا في زمان الحسن البصري سيد التابعين
    ومَنْ جَهِلت نفسُهُ قدْرَهُ - رَأى غَيرُهُ مِنْهُ مَا لا يَرَى
    أحمد بن الحسين

  3. #3
    تميم المجد الصورة الرمزية سالم الزهران
    رقم العضوية
    49581
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    الدولة
    نيس نيبورهود
    المشاركات
    7,925
    جزاك الله خير يا ام حمد.. واجزل ثوابك
    ومَنْ جَهِلت نفسُهُ قدْرَهُ - رَأى غَيرُهُ مِنْهُ مَا لا يَرَى
    أحمد بن الحسين

  4. #4
    تميم المجد الصورة الرمزية امـ حمد
    رقم العضوية
    13778
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    قطر
    المشاركات
    20,819
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم الزهران مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خير يا ام حمد.. واجزل ثوابك
    بارك الله فيك اخوي سالم الزهران
    وجزاك ربي كل الخير

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •