نبذة تاريخية...
"
اختار رسول الله -صلى الله عليه وآله و سلم-، إثر هجرته إلى المدينة المنورة في 12 ربيع الأول 1هـ/24 سبتمبر 634م المكان الذي بركت فيه ناقته ليكون موقعا للمسجد النبوي ولسكنه، وصار هذا المسجد مركز الدعوة والإدارة والتوجيه النبوي.
كان مسقط المسجد مستطيلا عرضه حوالي 30 م وطوله من الشمال إلى الجنوب حوالي 35 مترا، وألحق من خارجه بالجهة الشرقية بيتان لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد بنى أساسه من الحجر وارتفعت جدرانه فوقه من اللبن، وكان للمسجد جهة القبلة (بيت المقدس) ثلاثة أروقة بكل رواق ستة أعمدة، وكان بمؤخرة المسجد (بالجهة الجنوبية) صفة (ظلة) يأوي إليها المهاجرون الذي لا دار لهم ولا مأوى.
وبعد تحول القبلة من القدس إلى الكعبة بمكة المكرمة (15 شعبان 2هـ/11 يناير 624م) أغلق الباب في الحائط الجنوبي وحل محله باب في الحائط الشمالي، ونفذت ثلاثة أروقة جهة الجنوب على غرار تلك التي بالجهة الشرقية.
وفي (محرم 7 هـ) تم توسعة المسجد فأصبحت أبعاده 45×50م، وتوالت عمارة المسجد في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه (17هـ) أصبح عرض المسجد من الشرق إلى الغرب 54,30م وطوله من الشمال إلى الجنـوب 69,70م، وكذلك في عهد عثمان ابن عفان رضي الله عنه (29هـ) أصبح عرض المسجد 58,76م وطوله 79,68م.
وتمت كذلك توسعة في العصر الأموي في عهد الوليد بن عبدالملك لتصبح مساحة المسجد 6440م2، كما شهدت هذه التوسعة عنصرين جديدين هما المئذنة والمحراب المجوف.
وفي العصر العباسي تمت زيادة المسجد في عهد الخليفة المهدي (158-169هـ) في الناحية الشمالية لتصبح مساحته 8890م2.
وفي العصر المملوكي الجركسي تمت زيادة في المسجد في عهد السلطان أشرف قايتباي (879-888هـ) لتصبح مساحة المسجد 2570م2.
وفي عهد السلطان عبدالمجيد الأول أجريت بالمسجد أكبر عمارة في العصر العثماني، حيث أعيد بناء المسجد واستغرقت هذه العمارة 12 عاما (1265-1277هـ)، وبلغت مساحة المسجد بعد التوسعة 10303م2.
واستخدمت في هذه العمارة القباب عوضا عن السقف الخشبي، كما توسط المسجد فناء يحيط به من جهة القبلة اثنا عشر رواقا وبالجهة الغربية ثلاثة أروقة وفي كل من الجهتين الشرقية والشمالية رواقان وحافظ المسجد على أبوابه الأربعة الأصلية، وعمل باب في الزيادة الشمالية هو الباب المجيدي وأقيمت المئذنة المجيدية في مكان المئذنة الخشبية.
وفي 14 شعبان 1372هـ شرع في البدء بالتوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي الشريف وانتهت في نهاية صفر عام 1375هـ وافتتح المسجد بعد التوسعة في 5 ربيع الأول 1375هـ.
وأضافت العمارة السعودية الأولى مسطحا مساحته 6033م2، فأصبح مسطحه الإجمالي 16326م2، وتغير المسقط العثماني حيث احتفظ فقط بجناح القبلة وهدم باقي المسجد ثم ألحق بالمسجد مستطيل طوله 128م وعرضه 61م، يتكون من فناء تحيط به ثلاثة أروقة، ثم فناء آخر في اتجاه الشمال تحيط به ثلاثة أروقة من الشرق والغرب وينتهي في الناحية الشمالية بخمسة أروقة، وأضيفت مئذنة في كل من الركنين الشمالي الشرقي والشمالي الغربي ارتفعت كل منهما 70 م، وامتدت الزيادة السعودية من الجهة الغربية بحيث اختفت الواجهة الغربية للمسجد العثماني بين كل من بابي الرحمة والسلام.
وشهد المسجد النبوي الشريف أضخم توسعة في تاريخه بعد تنفيذ مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لتوسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف.
منقول...